586

الرياضيون ، العمق بعدا ثالثا للجسم ومعناه المسافة بين سطحي الفوق والتحت ، كما يقصدون من البعد الأول ، الطول ومن البعد الثاني العرض . وعلى أساس هذا الاعتبار ، يصفون الإنسان الذي له رأي ثاقب ، بالمتعمق ، وينعتون النظر الثاقب بالنظر العميق ، ويقولون للرأي السطحي بأنه غير عميق ، فكأن للأبحاث العلمية أيضا عمق وقعر ، حيث أن الشخص المتعمق الدقيق النظر ، يغور في العمق ، ويستخرج الحقائق من الأعماق ، بينما يبقى الإنسان العادي على السطح من دون أن يتغلغل في العمق .

قوله : فمن رام : إن رام يروم يكون بمعنى الطلب ، والمرام يستعمل بمعنى المطلب .

قوله : وراء ذلك : يكون وراء بمعنى الخلف وقد تستعمل في الأمام ، فتكون هذه الكلمة من الأضداد . ولكنها أستعملت في هذه المجالات بالمعنى الأول .

فصل: اشارة مختصرة الى تفسير سورة التوحيد المباركة

إعلم أن تفسير هذه السورة المباركة سورة التوحيد والآيات الأولى من سورة الحديد ، أكبر من طاقة استيعاب أمثالنا ، وأعظم من قدراتنا الفكرية والعقلية . والتطرق إلى ذلك يكون خارجا عن وظيفتنا . وعليه فهل الإنصاف يسمح لأمثالي الولوج في تفسير ما أنزله الحق المتعالي على أشخاص متعمقين وعلماء محققين ؟

ففي «تفسير البرهان» عن الإمام باقر العلوم عليه السلام بعد عرضه صلوات الله عليه نبذة من أسرار حروف الصمد المباركة أنه قال : «لو وجدت لعلمي الذي آتاني الله عز وجل حملة لنشرت التوحيد والإسلام والإيمان والدين والشرائع من الصمد» (1) .

يقول الفيلسوف الكبير صدر المتألهين في خصوص الآيات الأولى من سورة الحديد :

(إعلم أن كل آية من الآيات الست التي أشير إليها في هذا الحديث ، تشتمل على علم غزير في التوحيد والألوهية وتتضمن معارف كثيرة من العلوم الصمدية والربوبية ، فلو ساعد الزمان وأعان الدهر عارفا ربانيا ، أو حكيما إلهيا الذي إستوحى علمه من مشكاة النبوة المحمدية على الصادع بها وآله وأفضل السلام والتحية ، وإستقى فلسفته من أحاديث أهل العصمة والطهارة ، سلام الله عليهم ، لكان من حق ذلك العارف أو الحكيم ومن حق تلك الآيات ، أن يضع لتفسير كل آية مجلدا واسعا بل مجلدات كثيرة) .

وملخص القول : أن أمثال الكاتب ليس من فرسان هذا الميدان ، ولكن العقل يحكم الاربعون حديثا :591

صفحه ۵۹۰