575

يتطابق مع مذهبهم ومذهب الأشاعرة) .

فإن هذه الكلمة «لا مؤثر في الوجود إلا الله» صحيحة لدى أكثر الحكماء ، بل لدى جميع الحكماء وأهل المعرفة بل يقولون إن من لم يذعن لهذه القضية من الفلاسفة ، لم ينفذ نور الحكمة في قلبه ، ولم يشعر عمق قلبه بالمعرفة ولكن ليس معناها أن إرادة العبد من الأمور المعدة لإيجاد الحق سبحانه ، الفعل في العبد ، كما هو واضح لدى أهل العلم والفلسفة .

وقوله (ويوافق مع مذهب الأشاعرة) غير صحيح فإن من الغرابة بمكان عطف مذهب الأشاعرة على مذهب الحكماء ، لوجود البعد الشاسع بين مذهب الحكماء ومذهب الأشاعرة ، ولا تجد حكيما محققا لم يطعن في مذهب الأشاعرة ولم يخالفه .

وأما ما ذكره (يمكن حمل هذه الأخبار على التقية) فتتوجه نحوه الملاحظات التالية :

أولا : لا مجال لمثل هذا التوجيه ، لأن ظواهر الأخبار تتوافق مع مذهب الحق والبرهان القويم .

ثانيا : إن هذه الأخبار تتطابق مع آيات كثيرة من القرآن الكريم ، ولا معنى لتوجيه الآيات والأخبار الموافقة لها على التقية .

ثالثا : لا توجد أخبار تتعارض مع هذه الأخبار ، حتى نحملها على التقية التي تكون من المرجحات في باب التعارض ، إذ يمكن الجمع بينها وبين ما يدل على أن الإنسان فاعل للخير والشر .

رابعا : إن هذه الأخبار تنسجم حسب زعمه مع مذهب الأشاعرة الذي لم يعتنقه الغالب من الناس فلا مسوغ لحمل الأخبار على التقية .

خامسا : أن المرجحات لدى تعارض الخبرين لا تجري على الموضوع الذي نحن فيه من المسائل العقائدية ما هو واضح .

قوله : طوبى . قال الجوهري (إن طوبى على وزن فعلى وأنه مشتق من الطيب ، فبمناسبة الضمة السابقة على الطاء انقلبت الياء إلى الواو) . وفي مجمع البحرين : (طوبى لهم أي طيب العيش ، وقيل : طوبى : الخير وأقصى الأمنية . وقيل طوبى اسم للجنة بلغة أهل الهند . وقيل طوبى شجرة في الجنة . ويقال طوبى لك وطوباك على نحو الإضافة إلى ضمير المخاطب . وفي الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (طوبى شجرة في الجنة أصلها في داري وفرعها في دار علي فقيل له في ذلك فقال لي داري ودار علي في الجنة بمكان واحد) (1) .

صفحه ۵۷۹