574

النافعة كالحبوب والثمار والحيوانات المأكولة والضارة كالسموم والحيات والعقارب وعلى النعم والبلايا . وذهب الأشاعرة إلى أن جميع ذلك من فعله تعالى . والمعتزلة والإمامية خالفوهم في أفعال العباد وأولوا ما ورد في أنه تعالى خالق الخير والشر بالمعنيين الأخيرين ثم قال وأما الحكماء فأكثرهم يقولون لا مؤثر في الوجود إلا الله ، وإرادة العبد معدة لإيجاده تعالى الفعل على يده فهي موافقة لمذاهبهم ومذاهب الأشاعرة ويمكن حمله على التقية) (1) انتهى كلامه رفع مقامه .

في تحقيق الخير والشر

إن الخير والشر في موارد استعمالهما يكونان بمعنى الكمال والنقص في الذات أو الصفات وفي الوجود وكمالاته ، وأن جميع ما هو خير بحسب ذاته ، فهو عائد إلى حقيقة الوجود وإذا أطلق على غيره ، فهو من أجل الوجود . كما أن الشر بالذات ، هو عدم الوجود أو عدم كمال الوجود ، وإطلاقه على غير ذلك مثل الموجودات المؤذية والحيوانات الضارة ، فإنما هو إطلاق بالعرض والمجاز لا بالذات والحقيقة . ولو تصورنا هذا الموضوع مع مبادئه ومنطلقاته ، للزم أن يكون تصديقه ضروريا ، رغم وجود البرهان السديد أيضا على ذلك .

وما قاله المحقق المجلسي رضوان الله تعالى عليه في موضوع «خلق أفعال العباد» من أن الإمامية والمعتزلة قد خالفوا الأشاعرة ، وأنهم قد قاموا بتأويل الآيات والأحاديث التي تنسب الخير والشر إلى الحق سبحانه . ففيه بعض الملاحظات : إذ أن مخالفة الإمامية والمعتزلة ، للأشاعرة القائلين بالجبر ، الذاهبين إلى مسلك مخالف للعقل والبرهان والوجدان ، هذه المخالفة تكون صحيحة ولكن لا وجه لتأويل الآيات والأخبار ، على مذهب المعتزلة القائلين بالتفويض الذي يكون أسوأ وأشنع من مذهب الأشاعرة .

وكذلك لا يحتاج الشيعة رضوان الله تعالى عليهم ، الذين استناروا بنور هداية أهل البيت العظام ، واختاروا بسبب بركة أهل بيت الوحي والعصمة مسلك الحق الموافق للآيات الكريمة ، والبراهين المتقنة والمطابقة مع مذهب العرفاء الشامخين ومسلك أصحاب القلوب ، هؤلاء لا يحتاجون إلى تأويل هذه الأخبار والآيات الكثيرة ، وخاصة التأويل الذي عرضه المحدث المذكور رحمه الله والذي يعتبر مرفوضا وغير ممكن . بل إن الإمامية وأئمتهم عليهم السلام ، لا يعزلون إرادة الحق سبحانه عن أي فعل من أفعال العباد ، ولا يرون تفويض أي أمر من الأشياء إلى العباد .

وأما ما ذكره في نهاية كلامه : (أكثر الحكماء يقولون بأنه لا مؤثر في الوجود إلا الله ، وهذا الاربعون حديثا :579

صفحه ۵۷۸