573

الاربعون حديثا :577

الشرح :

قوله : إله : يكون «أله» بفتح الهمزة واللام إلهة على وزن عبد عبادة . ويكن إله بكسر الهمزة على وزن فعال بمعنى المفعول أي المعبود مثل الإمام بمعنى من يؤتم به . وإن «إله» أساس اشتقاق «الله» حيث أدخلت الألف واللام وحذفت الهمزة تخفيفا . وقال بعض أن الألف واللام أدخلتا عوضا عن الهمزة التي حذفت . ولكل من القولين دليل لغوي لا حاجة لذكره . وتطلق «الإلهية والألوهية» غالبا في لسان أهل الله العرفاء على مقام التجلي بالفعل ، وعلى مقام الفيض المقدس . وتطلق عندهم «الله» : اسم الجلالة ، غالبا على مقام الذات المستجمع للصفات . وقد يستعملون على العكس من ذلك فتطلق الألوهية والإلهية على مقام الذات والله على مقام التجلي بالفعل ومقام الفيض المقدس .

ويحتمل أن يكون «الإله» في هذا الحديث الشريف بمعناه اللغوي العرفي أي (أنا المعبود ولا معبود غيري) وعليه يكون قصر العبودية في الله سبحانه إما على أساس أن غيره لا يستحق العبادة حتى وإن أخطأ الناس ورأوا غيره معبودا . وأما على مذهب أهل القلوب وأرباب المعرفة من أن العبادة في اي صورة ومظهر كانت ، تكون للكامل المطلق ، وأن الإنسان حسب (فطرة الله التي فطر الناس عليها) يطلب الجميل المطلق وإن كان الإنسان العابد محجوبا عن هذه الفطرة ، وزاعما أنه قد ارتبط بالمتعين والمحدود من غير الإله سبحانه .

ولعل المقصود من الإله حسب ما ورد في ذيل هذا الحديث الشريف من نسبة الخير والشر إليه سبحانه ، هو مقام الألوهية الذي يكون إشارة إلى مقام توحيد الأفعال ، والذي عبر عنه الحكماء العظام بقولهم (لا مؤثر في الوجود إلا الله) كما سنشير إليه بعد قليل إن شاء الله تعالى .

قوله : «الخير» قال محقق المحدثين المجلسي رحمه الله في ذيل هذا الحديث الشريف : (والخير والشر يطلقان على الطاعة والمعصية وعلى أسبابهما ودواعيهما وعلى المخلوقات الاربعون حديثا :578

صفحه ۵۷۷