چهل حدیث
الاربعون حديثا
الاربعون حديثا :580
قوله : ويل . قال الجوهري (إن ويح كلمة رحمة كما أن ويل كلمة عذاب) وقال اليزيدي هما بمعنى واحد تقول ويح لزيد وويل لزيد ترفعهما على الابتداء وتنصبهما بإضمار فعل مثل ألزمه الله الويل (1) . ويقال ويل واد في جهنم لو أرسلت فيه الجبال لذابت من حره (2) . وقيل إنه اسم بئر في جهنم .
فصل: في بيان ان كلا من الخير والشر يتعلق به الايجاد والخلق
بيان كيفية ذلك
وفيه اشارة الى كيفية وقوع الشر في القضاء الالهي
إعلم أنه قد ثبت بكل وضوح في الفلسفة المتعالية ، أن نظام الكون في أسمى مرتبة من الكمال والخير ، وأقصى درجة من الحسن والجمال . وبرهن على ذلك بنوع من البرهان اللمي على نحو إجمالي تارة ، وعلى نحو تبسيطي وتفصيلي أخرى . والوقوف على تفاصيل ذلك بصورة دقيقة ، مختص بالخالق تقدس أسماؤه أو بمن يوحى له الله سبحانه ويخبره عن ذلك . ولكن ما يستدعيه الكتاب في هذا الموضوع هو ما اومأنا إليه سابقا : من أن ما هو من سنخ الكمال والجمال والخير ، لا يكون خارجا عن نطاق حقيقة الوجود لأنه المتحقق ، دون غيره ، ومن الواضح أن ما يقابل حقيقة الوجود ، هو العدم أو الماهية ، وكل منهما حسب ذاته وفي نفسه لا شيء ، وبطلان محض ، أو اعتبار محض ، ولا يكون لهما ثبوت إلا إذا تنورا بنور الوجود ، وظهرا بظهوره ، ومن دون الوجود لا ثبوت في ذاتهما ولا في صفاتهما وآثارهما ، وعندما يلقي الوجود بظله على رؤوسهما ، ويمسح بيد رحمته الواسعة على وجههما ، يصبح لكل منهما ظهورا وخصائص وآثارا . فإذن تكون كافة الكمالات نتيجة جمال الجميل المطلق ، وتجلي النور المقدس للكامل المطلق . وأما الكائنات الأخرى فهلاك في نفسه ، وفقر محض وبطلان مطلق . فجميع الكمالات تصدر من الوجود وتعود إلى الوجود .
وتقرر أيضا في محله أن الصادر من الذات المقدس هو أصل حاق الوجود ، وصرفه من دون أن يكون محدودا بحدود عدمية أو ماهوية ، لأن العدم او الماهية لا يكونان صادرين من شيء ، وأن التحديد المفروض على الفيض ، يكون ناشئا من المفيض المحدود . ومن تدبر في شرح أهل المعرفة حول كيفية الإفاضة والفيض ، لأذعن بأنه لا يمكن بتاتا تصور التقييد والتحديد في الفيض النازل من الباري عز وجل . فكما أن ذاته القدسية منزهة من كل نقص وإمكان وتقييد ، فكذلك يجب تنزيه فيضه المقدس وتقديسه من كافة الحدود الإمكانية ، الاربعون حديثا :581
صفحه ۵۸۰