569

هالك إلا وجهه» (1) وفي كتاب (الكافي) بسنده إلى (أسود بن سعيد قال : كنت عند أبي جعفر عليه السلام فأنشأ يقول ابتداءا منه من غير أن أسأله نحن حجة الله ، ونحن باب الله ، ونحن لسان الله ونحن وجه الله ونحن عين الله في خلقه ونحن ولاة أمر الله في عباده) (2) وفي دعاء الندبة «أين وجه الله الذي يتوجه إليه الأولياء ؟ أين السبب المتصل بين أهل الأرض والسماء» (3) . وفي زيارة الجامعة الكبيرة «والمثل الأعلى» (4) . وهذا المثل الأعلى وذلك الوجه الإلهي ، هو الوارد في الحديث الشريف «إن الله خلق آدم على صورته» ومعناه أن الإنسان هو المثل الأعلى للحق سبحانه ، وآيته الكبرى ، ومظهره الأتم ، وأنه مرآة لتجلي الأسماء والصفات وأنه وجه الله وعين الله ويد الله وجنب الله ، «هو يسمع ويبصر ويبطش بالله ، والله يبصر ويسمع ويبطش به» . ووجه الله هذا هو النور المذكور في قوله تعالى : «الله نور السموات والأرض» (5) وقال الإمام الباقر عليه السلام كما في كتاب (الكافي) بسنده إلى أبي خالد الكامل (قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل « فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا » فقال يا أبا خالد النور والله نور الأئمة من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلى يوم القيامة وهم والله نور الله الذي أنزل ، وهم والله نور الله في السموات والأرض) (6) وفي كتاب الكافي الشريف بسنده إلى الإمام الباقر روحي لتراب مقدمه الفداء في تفسيره عليه السلام للآية الشريفة « عم يتسائلون * عن النبأ العظيم» قائلا : «هي في أمير المؤمنين ، كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه يقول : ما لله تعالى آية هي أكبر مني ، ولا لله من نبأ أعظم مني» (7) .

وملخص الحديث أن الإنسان الكامل الذي يكون آدم أبو البشر فردا منه ، أكبر آية ومظهر لأسماء وصفات الحق سبحانه ، وأنه مثل الحق المتعالي وآيته . ولا بد من تنزيه الله سبحانه وتقديسه عن المثل بمعنى الشبه ولا يلزم تنزيه ذاته المقدس عن المثل الذي هو بمعنى الآية والعلامة . «وله المثل الأعلى» (8) .

إن كافة ذرات الكون ، آيات ومرآة تجلي ذاك الجمال الجميل عز وجل كل حسب حجمه ومنزلته الوجودية . ولكن لا يكون شيء آية للاسم الأعظم الجامع أي «الله» عدا الكون الجامع ، الاربعون حديثا :574

صفحه ۵۷۳