568

الاربعون حديثا :572

فصل: في بيان ان الانسان مظهر تام لله والاسم الاعظم للحق جل وعلا

إعلم : يقول أرباب المعرفة وأصحاب القلوب ، بأن لكل اسم من الأسماء الإلهية لدى الحضرة الواحدية ، صورة ، تابعة للتجلي بالفيض الأقدس لدى الحضرة العلمية ، وذلك بواسطة الحب الذاتي وطلب مفاتيح الغيب التي لا يعلمها إلا هو ، ويعبر لدى أهل الله عن تلك الصورة ب «العين الثابتة» وتحصل أولا ، من جراء هذا التجلي بالفيض الأقدس ، التعينات الاسمائية ، ويتحقق ثانيا ، بسبب هذه التعينات الاسمائية ، صور الأسماء التي هي الأعيان الثابتة . والاسم الأول الذي يبرز ويظهر مع مرآته ، بتجلي الأحدية ، والفيض الأقدس ، لدى حضرة العلمية الواحدية ، هو الاسم الأعظم الجامع الإلهي ، والمقام المسمى ب «الله» الذي يكون من الناحية الغيبية عين التجلي بالفيض الأقدس . وفي التجلي الظهوري يكون كمال الجلاء والاستجلاء عين مقام جمع الواحدية ، باعتبار وعين الكثرة الاسمية باعتبار آخر . وإن تعين الاسم الجامع وصورته ، عبارة عن العين الثابتة للإنسان الكامل ، وعن الحقيقة المحمدية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم . كما أن مظهر التجلي الحقيقي للفيض الأقدس هو الفيض المقدس ، وأن مظهر التجلي لمقام الواحدية ، هو مقام الألوهية ، وأن مظهر التجلي لحقيقة الإنسان الكامل الثابتة ، هي الروح الأعظم ، وأن كافة الموجودات الإسمية والعلمية والعينية الخارجية تكون مظاهر كلية وجزئية لهذه الحقائق والرقائق على أساس ترتيب بديع لا يسعه هذا الكتاب المختصر وإنما ذكرناه في كتاب (مصباح الهداية) .

ويستفاد مما ذكرناه بأن الإنسان الكامل ، مظهر الاسم الجامع ، ومرآة تجلي الاسم الأعظم . كما أشير إلى هذا المعنى في الكتاب والسنة كثيرا . قال الله تعالى : «وعلم آدم الأسماء كلها » (1) وقد تم هذا التعليم الإلهي على يدي الجمال والجلال تجاه باطن آدم بواسطة التخمير الغيبي الجمعي ، لدى الحضرة الواحدية كما أنه تم التعليم الإلهي تجاه صورة آدم وظاهره ، في عالم الشهادة بمظهر الطبيعي المادي ، بواسطة ظهور يدي الجلال والجمال . قال تعالى : «إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا» (2) .

وتكون الأمانة لدى العرفاء الولاية المطلقة التي لا يليق بها غير الإنسان ، وهذه الولاية المطلقة ، هي مقام الفيض المقدس . وقد أشير إليه في القرآن الكريم بقوله تعالى : «كل شيء الاربعون حديثا :573

صفحه ۵۷۲