567

الاربعون حديثا :571

ويقال صورة لنوع الشيء ولجنسه ولفصله ولجميع ذلك ، وتكون كلية الكلى صورة للأجزاء أيضا) (1) .

ويستفاد بعد التأمل في كل موارد استعمال الصورة ، أن المعنى في جميع تلك الموارد ، هو الفعلية التي ذكرناها فيكون استعمال الصورة في هذه الموارد على أساس الاشتراك المعنوي . ويقال للحق المتعالي صورة الصور .

قوله عليه السلام : «إصطفاها» تكون «الصفوة» بمعنى الخالص من الشوائب ، والصافي من الكدر و«الاصطفاء» هو أخذ الخالص والصافي هو يلازم الخالص . ولكن رأي الجوهري وغيره أن «الاصطفاء» بمعنى الاختيار ، كما فسروا في اللغة «الاختيار» ب «الاصطفاء» وهذا أيضا من التفسير باللازم ، لأن الاختيار أيضا بمعنى أخذ ما هو خير وحسن ، فيكون لازما لواقع الاصطفاء في الخارج ، وليس بمدلول مطابقي للإختيار .

قوله عليه السلام : «الكعبة» . إن الكعبة اسم لبيت الله . وإنما سمي البيت بالكعبة لما قاله بعض بأنه يضاهي الجسم المعكب أو لكونه مربعا . والمكعب لدى الرياضيين هو الجسم المحفوف بسطوح ستة تكون الزاوايا فيها قائمة .

قوله عليه السلام : «والروح» . إن الروح لدى الأطباء عبارة عن البخار اللطيف الناجم عن حرارة دم الحيوان في القلب . يقال إن للقلب تجويفين : الأول في الجانب الأيمن حيث يتدفق الدم من الكبد باتجاه هذا التجويف ومن جراء حرارة القلب يتبخر الدم ، ويتسرب البخار إلى التجويف الثاني الكائن في الجانب الأيسر من القلب ، فيتلطف من وراء حركات القلب ، فيتكون الروح الحيواني منه ، وتسري في الشرايين نتيجة ضخ القلب بالبسط والقبض ، حسب البيان المذكور في محله . إذن مصدر الروح الحيواني هي القلب ، ومجراها الشرايين .

وقد تطلق الروح على الدم المتجمع في الكبد ، والذي يمشي في الأوردة ، ويسمى بالروح الطبيعية . كما أنه قد تستعمل الروح في مصطلح الحكماء ، في الروح النفسية التي تنبعث من الدماغ ، وتجري في الأعصاب ، وتكون مظهرا ومرتبة نازلة من الروح المجرد ، التي هي السر السبحاني ، وروح الله المشار إليها بقوله تعالى : «ونفخت فيه من روحي» . وبعد هذا نستعرض ونبين بأن هذه الروح تنفخ بالنفخة الإلهية ، وتصطفي لدى الحق جل وعلا وتصير مختارة لديه سبحانه .

صفحه ۵۷۱