560

تعالى : ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله» (1) .

فبعد أن يغادر السالك إلى الله بخطوات ترويض النفس والتقوى الكاملة من بيت النفس ، ولم يصطحب معه في هذا الخروج العلقة الدنيوية ، والتعينات ، ويتحقق له السفر إلى الله سبحانه ، يتجلى له الحق المتعالي قبل كل شيء ، على قلبه المقدس بالألوهية ومقام ظهور الأسماء والصفات . ويكون هذا التجلي أيضا مرتبا ومنظما ، حيث ينطلق من الأسماء المحاطة مرورا بالأسماء المحيطة حسب شدة السير وضعفه وحسب قوة قلب السالك وضعفه على التفصيل الذي لا يستوعبه هذا الكتاب المختصر ، حتى ينتهي إلى رفض كل تعينات عالم الوجود سواء كانت تعينات تعود إلى نفسه أو تعينات راجعة إلى غيره والتي تعتبر أي هذه التعيينات الغيرية في المنازل والمراحل التالية من التعينات العائدة إلى نفسه أيضا ويعد الرفض المطلق ، يتم التجلي بالأهولية ، ومقام الله الذي هو مقام أحدية جمع ظهور الأسماء ، وتظهر «إعرفوا الله بالله» في مرتبتها الأولية النازلة .

ولدى وصول العارف إلى هذا المقام والمنزلة ، يفنى في هذا التجلي ، فإذا وسعته العناية الأزلية ، لحصل للعارف الفاني في هذا التجلي ، إستيناسا ، ولزالت عنه وحشة الطريق ونصب السفر ، وإستفاق ، فلم يقتنع بهذا المقام ، ويستمر بخطوات ملؤها الشوق والعشق ، وفي سفر العشق هذا يكون الحق المتعالي مبدأ السفر والباعث على السفر ونهاية السفر ، وتتم خطواته في أنوار التجلي ، ويسمع هاتفا يقول له «تقدم» ويستمر في التقدم إلى أن تتجلى في قلبه بصورة مرتبة ومنظمة ، الأسماء والصفات في مقام الواحدية ، حتى يبلغ مقام الأحدية ، ومقام الإسم الاعظم الذي هو إسم الله ، فيتحقق في هذا المقام (إعرفوا الله بالله) في مرتبة عالية . ويوجد أيضا بعد هذا المقام ، مقام آخر لا مجال لذكره فعلا .

ومع هذا الذي ذكرنا ، أضفى مقام عرفان الرسول على الرسالة وأولي الأمر بالأمر بالمعروف والعدل والإحسان ، ترتيبا عرفانيا بديعا يحتاج إلى شرح مقام الرسالة والولاية . وهو لا يتناسب مع مستوى هذا الكتاب . وقد تولى التفصيل في ذلك الكتاب (مصباح الهداية) الذي ذكرته سلفا .

دفع وهم: في بيان عدم حمل الاحاديث المأثورة على المعاني

الدارجة

لا يظن بأن مقصودنا من شرح الحديث الشريف على ضوء مسلك أهل العرفان ، هو الاربعون حديثا :565

صفحه ۵۶۴