چهل حدیث
الاربعون حديثا
الاربعون حديثا :563
ومنها : إعتبار الذات حسب مرتبة التجلي بالفيض المقدس ، ومقام ظهور الأسماء والصفات في مرائي الأعيان ، كما أن مقام الواحدية يكون بسبب تجلي الفيض الأقدس . ويقال لهذا المقام الذي هو مقام ظهور الأسماء ، مقام الظهور الإطلاقي ومقام الألوهية ومقام الله أيضا حسب الاعتبارات المقررة في الأسماء والصفات . وقد شرحناها في كتاب (مصباح الهداية) .
ولا بد من معرفة أن هذه الاعتبارات المذكورة على ألسنة أهل المعرفة وأصحاب القلوب ، إخبار عن دور تجليات الحق سبحانه على قلوبهم الصافية ، وتكون تلك التجليات حسب مراتب ومقامات سلوك الأولياء ، وحسب منازل سير السائرين إلى الله ومراحله ، مبتدئة من مقام ظهور الأسماء والصفات ، الذي هو مقام الإلوهية والمسمى ب «الله» والتي تكون آية «الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكوة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ، ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم» (1) إشارة إلى ذلك ، ومنتهية بمقام الغيب الأحدي ، ومرتبة الأسماء الذاتية والاسم المستأثر ، الذي يكون نهاية السير والمقصد . ويمكن أن يكون قوله تعالى «أو أدنى» (2) إشارة إلى هذا المقام .
وبعد هذه المقدمة نقول : إن الإنسان عندما يلجأ إلى الفكر والبرهان في طلبه للحق وسيره إلى الله ، يكون سيره عقليا علميا ، ولا يكون من نوع سير أهل المعرفة وأرباب العرفان ، لأنه قد سقط في الحجاب الأكبر والأعظم ، من دون فرق بين أن ينظر إلى الأشياء من ماهياتها ، والتي تعتبر الحجب الظلمانية ، ويبحث عن الحق المتعالي من خلالها ، أو ينظر إلى الأشياء من خلال وجوداتها التي تكون حجبا نورانية وهي التي يشير إليها المرحوم الفيض الكاشاني في الاحتمال الرابع المتقدم .
إن الشرط الأول في السير إلى الله ، هو الخروج من البيت المظلم للنفس والذات والأنانية . فكما أن الإنسان في السفر الخارجي العيني المحسوس ، لا يكون مسافرا ما دام هو في مكانه وبيته رغم تخيله السفر وتحدثه عن كونه مسافرا ، بل لا بد من ترك المكان ومغادرة البيت حتى يقال أنه مسافر ، وكما أن السفر الشرعي لا يتحقق إلا بعد مغادرة البلد واختفاء آثاره ، فكذلك لا يتحقق هذا السفر العرفاني إلى الله ، والهجرة الشهودية إلا بعد التخلي عن البيت المظلم للنفس واختفاء آثارها ومعالمها ، لأنه ما دامت آثار التعينات مشهودة وأصوات الكثرات مسموعة ، لا يكون الإنسان مسافرا ، بل أنه تخيل السفر وادعى السير والسلوك قال الله الاربعون حديثا :564
صفحه ۵۶۳