چهل حدیث
الاربعون حديثا
وجوهها التي إلى نفسها أعني من حيث أنها أشياء لها ماهيات لا يمكن أن توجد بذواتها ، بل مفتقرة إلى موجد يوجدها فإنكم إذا نظرتم إليها من هذه الجهة تكونوا قد عرفتم الله بالأشياء ، فلن تعرفوه إذن حق المعرفة ، فإن معرفة مجرد كون الشيء مفتقرا إليه في وجود الأشياء ليست بمعرفة في الحقيقة .
على أن ذلك غير محتاج إليه لما عرفت أنها فطرية بخلاف النظر الأول فإنكم تنظرون في الأشياء أولا إلى الله عز وجل وآثاره من حيث هي آثاره ، ثم إلى الأشياء وافتقارها في انفسها» (1) .
الخامس : الاحتمال الذي قد خطر على بال الكاتب وهو يبتنى على مقدمة مذكورة في علم الأسماء والصفات ، وهي أن للذات المقدس الحق عز جلاله اعتبارات ، وأن لكل اعتبار إصطلاحا خاصا به . هي :
منها : اعتبار الذات من حيث هو ، أي الذات المجهول بصورة مطلقة ، من دون أن يكون له اسم أو رسم ومن دون إمكان بلوغ آمال العرفاء ، وذوي القلوب والأولياء إليه . وقد يعبر عنه حينا لدى أرباب المعرفة بعنقاء المغرب . قال الشاعر :
أيها الصياد انتبه بأن العنقاء لا
يسقط في الفخ فاسحب مصيدتك !
وحينا آخر بالعماء أو العمى ، روي أنه قيل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : «أين كان ربك قبل أن يخلق الخلق ؟ قال : في عماء» . وحينا ثالثا بغيب الغيوب والغيب المطلق وغير ذلك ، فإن كل هذه التعبيرات والمصطلحات ، تكون قاصرة عن أداء المعنى . وأن العنقاء والعماء والتعبيرات الأخرى المذكورة لدى العرفاء الموافقة لنوع من الأدلة والبراهين ، غير مرتبطة بهذا المقام .
ومنها : اعتبار الذات حسب مقام التعين الغيبي ، وعدم الظهور المطلق ، المسمى بمقام الأحدية . والتعبيرات المذكورة في الاعتبار السابق تتلاءم مع هذا المقام : ويتحول في هذا المقام اعتبار الأسماء الذاتية ، حسب إصطلاح العلماء ، إلى الأسماء مثل : الباطن المطلق ، والأول المطلق ، والعلي والعظيم ، كما يستفاد من حديث (الكافي) أن أول اسم اتخذه الحق لنفسه هو العلي العظيم .
ومنها : اعتبار الذات حسب مقام الواحدية ، ومقام جمع الأسماء والصفات ، الذي عبر عنه بمقام الواحدية ومقام الأحدية لجمع الأسماء وجمع الجمع وغير ذلك . ويقال لهذا المقام باعتبار مقام أحدية الجمع ، مقام الاسم الأعظم والاسم الجامع «الله» .
صفحه ۵۶۲