557

ولا سبب وهو المتفرد بخلق الأرواح والأجسام فإذا نفى عنه الشبهين : شبه الأبدان وشبه الأرواح فقد عرف الله بالله وإذا شبهه بالروح أو البدن أو النور فلم يعرف الله بالله» (1) .

ومن الغريب أن صدر المتألهين قدس سره اعتبر هذا الكلام من تتمة الحديث فأخذ بشرحه وتفسيره على أساس مذهبه في الفلسفة .

الثاني : قال الشيخ الصدوق رضوان الله عليه بعد إيراد الخبر ، ما حاصله : «عرفنا الله بالله لأنا إن عرفناه بعقولنا فهو عز وجل واهبها وإن عرفناه عز وجل بأنبيائه ورسله وحججه عليهم السلام فهو عز وجل باعثهم ومرسلهم ومتخذهم حجبا وإن عرفناه بأنفسنا فهو عز وجل محدثها فبه عرفناه» (2) .

الثالث : ما أشار إليه صدر المتألهين . حيث قال إن هناك سبيلان لمعرفة الحق المتعالي (أحدهما : المشاهدة وصريح العرفان . ثانيهما : التنزيه والتقديس . وحيث أن السبيل الأول لا يتيسر إلا للأنبياء والكملين اختار عليه الصلاة والسلام بيان الطريق الثاني في الحديث) . انتهى .

ويتوقف هذا التفسير على اعتبار كلام الشيخ الكليني جزءا من الحديث الشريف . واعتبار حديث الإمام الصادق عليه السلام ، كلام الإمام أمير المؤمنين عليه السلام .

الرابع : قال المحقق فيض الكاشاني عليه الرحمة : «إن لكل شيء ماهية هو بها هو ، وهي وجهه الذي إلى ذاته كذلك لكل شيء حقيقته محيطة به ، بها قوام ذاته وبها ظهور آثاره وصفاته ، وبها حوله عما يرد به ويضره وقوته على ما ينفعه ويسره وهي وجهه الذي إلى الله سبحانه ، وإليهما أشير بقوله عز وجل «والله بكل شيء محيط» (3) وبقوله سبحانه «وهو معكم أينما كنتم» (4) وبقوله تعالى «وهو أقرب إليه من حبل الوريد» (5) وبقوله سبحانه «ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون» (6) وبقوله «كل شيء هالك إلا وجهه» (7) فإن تلك الحقيقة التي تبقى بعد فناء الأشياء فقوله عليه السلام اعرفوا الله بالله معناه انظروا في الأشياء إلى وجوهها التي إلى الله سبحانه بعد أن أثبتم أن لها ربا صانعا فاطلبوا معرفته بأمارة فيها من حيث تدبيره لها وقيوميته عليها وتسخيره لها أو إحاطته بها وقهره إياها حتى تعرفوا الله بهذه الصفات القائمة به ولا تنظروا إلى الاربعون حديثا :562

صفحه ۵۶۱