چهل حدیث
الاربعون حديثا
يصل متقهقرا إلى أكوان عالم الملكوت الأعلى والجبروت ، إلى عالم الجبروت الأعلى وهكذا يقفل ويتقهقر حتى يتذكر نشأة العلم الربوبي ومثل هذا التذكر ، هوحقيقة المعراج ومنتهى العروج الروحاني) انتهى بيانه .
وهذا الموضوع حتى إذا كان صحيحا في نفسه ، ولكن تفسير حقيقة المعراج الروحاني بالرجوع القهقرائي لدى أهل العرفان وأرباب القلوب والأفئدة غير سديد ، لأن حقيقة المعراج الروحاني ، هي حركة معنوية انعطافية ، تتم بها دائرة الوجود وينتهي إلى عالم الغيب جميع ما في سلسلة الشهود . ويحدث ذلك في القوس الصعودي ، والحركة الإنعطافية . في حين تعتبر هذه الحركة التقهقرية التي ذكرت لتفسير المعراج الروحاني ، على خلاف سنة الله الجارية في الكائنات ، وخاصة في الأنبياء ، وعلى الأخص في النبي الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم وعليهم أجمعين . وإنما يشبه هذا السلوك ، حال المجذوبية المتوفرة في صنف من الملائكة المهيمة المتحيرة في ذات ذي الجلال ، الذين غفلوا نهائيا عن الكثرات ، ولم ينتبهوا إلى أن هناك مخلوقا باسم الإنسان والعالم .
يقول الشيخ العارف الكامل الشاه آبادي روحي فداه (إن الحالة الروحية للنبي آدم عليه السلام كانت تجذبه نحو عالم الغيب والمقام المقدس ، وتبعده عن عالم ملكه وعالمه الطبيعي ، ومثل هذه الحركة الجذبية كانت تبعث على سلب الآدمية عن آدم عليه السلام ، فسلط الحق المتعالي ، الشيطان عليه لكي ينتبه إلى شجرة الطبيعة وينعطف عن الجذبة الملكوتية ، وينصرف إلى عالم الملك والطبيعة) .
قوله عليه السلام : «والعدل والإحسان» الظاهر أنهما معطوفان على قوله «الأمر بالمعروف» أي : إعرفوهم بالأمر بالمعروف وبالعدل والإحسان . ويحتمل أن يكون معطوفا على قوله «المعروف» أي : إعرفوهم بالأمر بالمعروف وبالأمر بالعدل والإحسان .
فصل: في بيان المقصود من قوله : اعرفوا الله بالله
إعلم إن كل واحد من العلماء رضوان الله تعالى عليهم قد تناول هذه الجملة «إعرفوا الله بالله» وشرحها على ضوء مسلكه العلمي أو مذهبه الفلسفي . ونحن لأجل التبرك بكلام الأجلاء نذكر بصورة مختصرة بعض تلك الآراء وهي :
الأول : قال ثقة الإسلام الكليني رضوان الله تعالى عليه «ومعنى قوله عليه السلام اعرفوا الله بالله يعني أن الله خلق الأشخاص والأنوار والجواهر والأعيان فالأعيان الأبدان والجواهر الأرواح وهو جل وعز لا يشبه جسما ولا روحا وليس لأحد في خلق الروح الحساس الدراك أمر الاربعون حديثا :561
صفحه ۵۶۰