چهل حدیث
الاربعون حديثا
الاربعون حديثا :559
الشرح :
هناك فرق واضح بين العرفان ، والعلم ، بين التعرف على شيء وبين العلم به . يقال إن العلم في اللغة يختص بالكليات ، والمعرفة خاصة بالجزئيات والتشخص ، ويقال إن العارف بالله هو الذي يتعرف على الحق سبحانه بالمشاهدة الحضورية ، وإن العالم بالله هو الذي ينتهي إلى الحق سبحانه من خلال البراهين الفلسفية .
وذهب بعض إلى أن الفارق بين العلم والعرفان من وجهين : الأول من ناحية متعلق كل منهما كما ذكرنا متعلق العلم كلي ومتعلق المعرفة جزئي . والثاني أنه أخذ في المعرفة نسيان الشيء المعلوم سابقا . في حين أن العلم هو ما يدركه الإنسان ابتداءا . وأما الشيء الذي كان معلوما فغفل عنه ونسيه ثم أدركه ثانيا ، يقال له أنه قد عرفه ، وإنما يقال للعارف عارفا ، لأنه يتذكر الأكوان السالفة ، والنشآت السابقة على كونه الملكي ونشأته الطبيعية .
وادعى بعض أهل السلوك العرفاء أن سبب التسمية هو تذكر عالم الذر ، ويقول بأنه لو أزيح حجاب الطبيعة الباعث على الغفلة والنسيان عن أعين السالك ، لتذكر العوالم السابقة .
وقال بعض العرفاء : إن حقيقة المعراج المعنوي والروحاني ، هي تذكر الأيام السالفة ، نحن إذا قفلنا راجعين إلى الوراء للإطلال على أيام الطفولة والمراهقة والشباب و... لوجدنا أن كل شخص يسترجع فترة من حياته ويتذكر بعض الأيام ، فهناك من يتذكر أيام عامه السابع من حياته وما بعدها وهناك من يتذكر أيام السنة الخامسة من عمره ، وبعض يذهب إلى أبعد من ذلك ويدعي تذكر أيام حوله الثالث ، ومن النادر من يسترجع إلى ذاكرته أبعد من أعوام الثلاثة الأولى .
لقد نقل عن الشيخ الرئيس ابن سينا ، أنه كان يدعي تذكر أول لحظة ولادته ، وكان يقول( يمكن للإنسان أن يتذكر أبعد من ذلك فيتذكر فترة تواجده جنينا في رحم الأم أو فترة وجوده في صلب الأب ، وهكذا يرجع إلى الوراء ويتذكر جميع الأحوال التي مر بها في عالم الملك ، حتى الاربعون حديثا :560
صفحه ۵۵۹