550

الذات الكامل المطلق والوجود الصرف كما يكون مصداقا للكمال الصرف ، يكون مصداقا لسلب النقائص والحدود والأعدام والماهيات .

هذا الكلام وما اشتهر لدى المحققين من أن جميع الصفات السلبية ، تعود إلى سلب واحد وهو سلب الإمكان ، فلا يكون سديدا وصائبا لدى الكاتب فكما أن ذاته المقدس سبحانه يكون مصداقا ذاتيا حقيقيا لكل واحد من الصفات الكمالية ، من دون أن يرجع بعضها إلى البعض الآخر كما بيناه سابقا فكذلك يكون الذات المقدس مصداقا بالعرض لكل واحد من الصفات السلبية أيضا .

ولا نستطيع أن نقول بأن الأعدام والنقائص حيثية واحدة وأنه (لا ميز في الاعدام) ، لأننا إذا درسنا هذا الموضوع على أساس الواقع ونفس الأمر ، فكما أن العدم المطلق حيثية واحدة رغم كونه كل الاعدام ، فكذلك الوجود المطلق أيضا حيثية واحدة وكل الكمالات . فلا نستطيع إثبات صفة للحق سبحانه ، في مرحلة اعتبار الاحدية ، وغيب الغيوب ، لا الصفات الحقيقية الثبوتية ، ولا الصفات السلبية الجلالية .

وإذا درسناه على أساس مقام الواحدية وجمع الأسماء والصفات ، فكما أن الصفات الثبوتية الكمالية متكثرة ومتعددة ، كانت الصفات السلبية متكثرة أيضا لأن في مقابل كل صفة كمالية ، صفة ناقصة مسلوبة . فالذات المقدس سبحانه كما يكون مصداقا للعالم بالذات ، يكون مصداقا لعدم كونه جاهلا بالعرض . وكما يكون قادرا يكون ليس بعاجز ، وكما تقرر في علم الأسماء ، أن للأسماء والصفات الثبوتية اعتبار المحيطية والمحاطية والرئاسة والمرؤسية فكذلك تكون للأسماء والصفات السلبية هذه الاعتبارات بالتبع أيضا .

ومجمل الحديث أنه بعدما اتضح المقياس في الصفات الثبوتية والسلبية ، نستطيع أن نفهم بأن الحركة التي تتقوم بالقوة والهيولى ، وأن الحدوث والتجدد المتغلغل في ذات القوة ، لا تتسرب إلى ذاته المقدس جل جلاله .

والتكلم بمعناه الدارج العرفي الذي يكون محلا لسؤال الراوي في الحديث الشريف فهو صفة محدثة متجددة يتنزه الحق المتعال ويتبرأ عنها . وهذا لا يتهافت مع إثبات الكلام والتكلم الذاتي للحق سبحانه في مقام الذات على نحو ينسجم مع تنزهه سبحانه عن التجدد وبراءته من الحدوث .

وخلاصة هذا البحث الشريف أن حقيقة التكلم ، لا تتوقف على خروج الحروف من المخارج الخاصة في الحنجرة والفم . وما هو الشائع لدى أبناء اللغة وعرف الجمهور من الناس من أن التكلم يتقيد وينصرف إلى خروج الأحرف الأبجدية من مخارجها ، فإن هذا ناتج عن الاربعون حديثا :555

صفحه ۵۵۴