چهل حدیث
الاربعون حديثا
العادة وأنس ذهن الناس بمثل هذا التفسير ، ومساعدة أوهام الناس وأفكارهم بذلك ، وأما أصل معنى التكلم فلا يتقيد بالأحرف أبدا .
إن حقيقة العلم عبارة عن ظهور الشيء لدى العالم ، من غير أن يتقيد بالإدراك بواسطة الأدوات البادية الظاهرة مثل الدماغ أو الآلات المعنوية مثل الحس المشترك والخيال . فإذا فرضنا أن شخصا قد حصل على العلم بشيء بواسطة يده أو رجله أو رأى شيئا أو سمع صوت شيء ، لصدق عليه العلم والسمع والبصر ، وهكذا إذا رأى في عالم الرؤيا شيئا أو سمع صوت شيء أو تكلم أو أحس ، لصدق عليه أنه رأى وسمع تكلم وأحس حقيقة ، من دون شائبة المجاز مع أن الرؤية والسمع والتكلم والإحساس قد تم من دون الإستعانة بالأدوات الحسية الخاصة التي تستعمل في هذه الموارد حالة اليقظة . فالمقياس في صدق الرؤية والتكلم والسمع والإحساس هو نفس الإدراك الخاص .
وحقيقة التكلم هو إظهار المكنون في الخاطر وإبراز ما في الضمير من دون أن تكون لآلة خاصة دور في ذلك . ولو فرضنا أن إطلاق التكلم والسمع والبصر على حصول العلم من دون الاستعانة بآلاتها ، كان مجازا في اللغة ولدى العرف ، ولكن حقيقة معاني هذه الأمور نفس الحقائق لم تكن مقيدة بالأدوات الخاصة ويكون السمع والبصر والتكلم و... صادقا عليها عقلا . ولا يكون البحث في باب الأسماء والصفات بحثا لغويا ، بل المقصود هو إثبات نفس الحقائق حتى إذا لم تسعف اللغة والعرف في ذلك .
إذا نقول إن حقيقة الكلام هي إظهار ما في الضمير ، عبر الأدوات المادية الحسية أو من دونها ، وسواء كان الكلام من مقولة الصوت واللفظ والنفس المتصاعد من الداخل والرئة أو لا . وعليه يكون الكلام من الأوصاف الكمالية للوجود ، لأن الظهور والإظهار من حقيقة الوجود ويعودان إلى حقيقة الوجود . وكلما كان الوجود أكمل واقوى كلما كان الظهور والإظهار أكثر ، إلى أن يصل الأمر إلى الأفق الأعلى والمقام الواجب الأسنى ، الذي هو نور الأنوار ونور على نور ، وظهور على ظهور . وبواسطة الفيض المقدس وكلمة (كن الوجودية) يتم إظهار ما في الغيب من مقام الواحدية . ومن خلال الفيض الأقدس والتجلي الذاتي الأحدي ، يتم إظهار الغيب المطلق ، ومقام اللامقام من الأحدية . وفي هذا التجلي الأحدي ، يكون المتكلم : هو الذات المقدس الأحدي ، والكلام : هو الفيض الأقدس والتجلي الذاتي ، والسامع : الأسماء والصفات . وبنفس هذا التجلي تتم طاعة تعينات الأسماء والصفات وتتحقق علميا . وفي التجلي الواحدي بالفيض المقدس يكون المتكلم ، الذات المقدس الواحد المستجمع لجميع الأسماء والصفات ، والكلام ، نفس التجلي ، والسامع والمطيع هما تحقيق الأعيان العلمية ، الاربعون حديثا :556
صفحه ۵۵۵