چهل حدیث
الاربعون حديثا
والتحقق ، من دون أن يحدث فيه تعين وتجدد وتركيب ، غاية الأمر أن هذا العلم الفعلي متقوم بالذات بذاته المقدس سبحانه ، وأنه تعلق محض ، ولهذا يكون فانيا في كبرياء الحق عز وجل وحضورا في محضر ذي الجلال . ومن هذا المنطلق يعتبرونه علم الحق سبحانه . كما أن إيجاد النفس الناطقة للحقائق العقلية في عالم العقل والمثل الخيالية في لوح الخيال ، علم فعلي للنفس وفان فيها .
قال الحكماء : إن نسبة عالم نفس الأمر إلى الحق سبحانه ، تضاهي نسبة الصور العلمية إلى النفس . ومن أجل هذه الإحاطة والسعة والبساطة والنفوذ للحق سبحانه ، ذهبوا إلى أن الحق المتعالي يعلم الجزئيات بالعلم الكلي أي أن جزئية المعلوم ومحدوديته ومحاطيته ، لا تبعث على محدودية في العلم . فعلمه سبحانه : محيط وقديم وأزلي وغير متغير وأما المعلوم فهو محاط ومحدود وحادث ومتغير .
والذي لم يعرف أسلوب كلام الحكماء ، يحسب أنهم قد نفوا علمه عز وجل بالجزئيات ، حيث فسروا الكلية والجزئية ، بالمعنى الرائج لدى المناطقة واللغويين ولم يعلموا أن هناك معنى آخر للكلي والجزئي في مصطلح أهل العرفان وقد يتبعهم أحيانا الفلاسفة في ذلك المصطلح ، بل استعار الحكماء هذا المعنى من أهل المعرفة العرفاء في باب علم واجب الوجود جل اسمه وتعالى شأنه .
فصل: في بيان المقياس في الصفات الثبوتية والسلبية
إن المقياس في الصفات الثبوتية للذات المقدس الواجب جل اسمه ، والصفات السلبية ، هو أن كل صفة من الأوصاف الكمالية ، والنعوت الجمالية التي تعود حقيقة الوجود وذاته الصرف ، من دون أن نتعين بتعين ، وتتواجد في عالم دون آخر ، تعود لهوية الوجود وذاته النورية ، يعتبر من الصفات اللازمة الثبوت والواجبة التحقق ، للذات المقدس تعالى شأنه ، لأن هذه الصفات لو لم تثبت للذات المقدس للزم إما أن لا يكون الذات المتعالي ، وجودا صرفا ومحضا ، أو لا يكون الوجود الصرف محض كمال وجمال . وهذا الأمران باطلان لدى العرفاء والحكماء . كما تقرر في محله .
وإن كل صفة ونعت لا تثبت للموجود ، إلا بعد تنزله إلى منزلة من منازل التعينات ، وتقارنه بشكل من أشكال التقييد ، وتعانقه بمرتبة من مراتب القصور وتلازمه مع حد من حدود الوهن والفتور ، ومجمل القول إن كل صفة لا تعد من حقيقة الوجود ، بل كانت راجعة إلى الماهية ، لكانت من الصفات المسلوبة التي يمتنع تحققها في الذات الكامل المطلق ، لأن الاربعون حديثا :554
صفحه ۵۵۳