545

بالنسبة إلى نفس الإنسان ، حيث تخلق النفس في الذهن بإرادتها ما تريد ، وتظهر ما هو مكنون في غيب الهوية .

فجميع العوالم الموجودة محاطة بعلمه ، وتظهر منه ، وتعود إليه (إنا لله وإنا إليه راجعون) .

وبعبارة أوضح : إن العلم يسبب الشيء وعلته التامة ، يستلزم العلم بذلك الشيء ، فإن علم المنجم بالخسوف والكسوف في ساعة محددة من يوم معلوم ، يكون نتيجة علمه بالأسباب ، حيث يرصد حركة الشمس والقمر ، وحيلولة القمر بين الأرض والشمس ، فيحصل له العلم بالكسوف والخسوف ، وإذا كان رصده دقيقا لما تخلف الكسوف والخسوف عن علمه .

ولما كانت حلقات الأسباب والمسببات من هذا العالم تنتهي إلى الذات المقدس المبدأ لكل المبادئ ، وكان الحق سبحانه عالما بذاته ، وأن علمه بذاته الذي هو سبب لجميع الموجودات ، علم بالمسبب أيضا ، ولما كانت كذلك ، كان الله سبحانه عالما بكل الأشياء ، وكان علمه بنفسه سببا لظهور وخلق جميع الأشياء .

هذه هي الوجوه المذكورة في المقام لإثبات علمه سبحانه بالأشياء قبل خلقها وإيجادها ، ويستطيع كل واحد حسب نشأته أن يختار وجها منها ، رغم أن بعض الوجوه اسد وأوفى بكل المقصود .

فصل: في معنى سمع الحق سبحانه وبصره

من المباحث في باب أسماء الحق سبحانه وصفاته ، الدائرة بين الفلاسفة العظام هو إثبات السمع والبصر للحق المتعالي ، حيث أرجع جمهور الفلاسفة والمتكلمين السمع والبصر إلى العلم ، ولكن الشيخ الجليل السهروردي الأشراقي ، أرجع العلم إلى البصر والسمع كل حسب بيان يسبب ذكره الخروج عن الاختصار المنشود في الكتاب . ونحن نتولى بيان المسلك الصحيح والمذهب القويم كي يتضح من خلاله الحق ، في مطلق الأسماء والصفات .

إعلم أن كثيرا من الفلاسفة والكبار نتيجة الإهمال والغفلة عن بعض الحيثيات اختلفوا فيما بينهم ، وأرجع كل منهم بعض الأسماء والصفات إلى البعض الآخر ، حيث أن المعروف والمسلم به عندهم تفسير إرادة الحق تعالى بعلمه سبحانه بالمصلحة والنظام الأتم . وإرجاع بعضهم السمع والبصر إلى العلم ، وبعضهم الآخر ، أرجع العلم إلى السمع والبصر .

ولكن هذه الآراء والتوجهات مخالفة لما يستدعيه التحقيق ، وناجمة عن إهمال الحيثيات . لأنه إذا كان المقصود من إرجاع الإرادة ، إلى العلم بالمصلحة ، أو إرجاع العلم إلى السمع أو السمع إلى العلم ، هو أن لا إرادة للحق سبحانه ولا سمع ولا بصر له وأن له سبحانه الاربعون حديثا :550

صفحه ۵۴۹