چهل حدیث
الاربعون حديثا
سبحانه أساس الحقيقة وأصلها ، ومن لوازمه سلب النقائص ، فيكون الكمال مصداقا عرضيا لسلب النقائص .
ويرى أهل المعرفة وأصحاب القلوب أن مقام التجلي بالفيض الأقدس مبدأ للأسماء الذاتية . وأن مقام التجلي بالفيض المقدس ، مبدأ للأوصاف الفعلية ، ويعتقدون بأن هذا المقام التجلي بالفيض المقدس لا يكون (غيرا) غير الذات كما لا يكون (عينا) عين الذات .
والبحث في هذا الموضوع يفضي إلى البحث عن الأسماء والصفات على مسلك الفلاسفة ، ويخرج عما هو مقصود في هذا الكتاب .
لقد أرجع بعض العلماء صفات الحق المتعالي إلى الأمور العدمية ، وفسروا العلم بعدم الجهل ، والقدرة بعدم العجز . ورأيت من العرفاء شخصا يصر على هذا المعنى وهو المرحوم العارف الجليل (قاضي سعيد القمي) حيث يتبع حسب الظاهر استاذه (رجب علي) بالبيان المذكور في كتاب (شرح التوحيد) . ونحن في سالف الزمان قد أجبنا على أدلته وعلى الأخبار التي يتمسك بظاهرها أجابة حاسمة .
فصل: في بيان العلم قبل الايجاد
ومن الأبحاث الشريفة التي أشار إليها هذا الحديث الشريف هو علم الله سبحانه بمخلوقاته في الأزل قبل إيجادها . لقد حصل خلاف عظيم في أصل هذا العلم وكيفيته من أنه يكون على نحو الإجمال أو التفصيل ؟ وهل إن هذا العلم يكون زائدا على الذات أو عينه ؟ وهل هو قبل الإيجاد أو معه ؟ وتفصيل ذلك موجود في كتب الفلاسفة . ونحن نقتصر على التحقيق في هذا الموضوع ونتجنب عرض الأقوال الأخرى ومناقشتها .
إعلم أنه قد ثبت لدى أصحاب البرهان الفلاسفة وأرباب العرفان العرفاء بأن هذا الحديث الشريف قد أومأ إلى أن العلم بالمعلوم قد كان في الأزل قبل الإيجاد ، وأن هذا العلم عين الذات المقدس ، وأن علمه سبحانه تفصيلي وليس بإجمالي حيث قال (والسمع ذاته ولا مسموع ، والبصر ذاته ولا مبصر) ومن الواضح أن البصر والسمع شهود للمبصر والمسموع بصورة تفصيلية . وأشير أيضا في هذا الحديث إلى علمه التفصيلي سبحانه عندما يقول عليه السلام : «فإذا أحدث الأشياء وكان المعلوم وقع العلم منه على المعلوم الخ» لأنه سبحانه لم يجدد علمه بعد الإيجاد ، وإنما وقع العلم منه على المعلوم بعد حدوثه . ونحن سنذكر معنى وقوع العلم على المعلوم .
صفحه ۵۴۷