چهل حدیث
الاربعون حديثا
تتطابق مع الأدلة القويمة الفلسفية ، والاعتبار العرفاني الصحيح . وذلك إننا إذا حدثنا في صفات الله سبحانه ، على أساس مفاهيم الأسماء والصفات ، وملاحظة المفاهيم المتكثرة ، للزم أن لا نجعل صفة من الصفات حتى الصفات الحقيقية عين ذاته المقدس . وإذا جعلنا الذات عين مفاهيم الأوصاف الإضافية أو السلبية ، للزم أن يكون الحق سبحانه ، إضافة محضة وحيثية سلبية . وكذلك إذا جعلنا الذات عين مفاهيم الصفات الحقيقية ، للزم أن يكون الحق عز وجل نفس المفاهيم الاعتبارية والمعاني العقلية . تعالى عن ذلك .
وإن لاحظنا حقائق الأوصاف لا مفاهيمها والمصداق المتحقق للأسماء والصفات لكانت الأسماء والصفات الإضافية والحقيقية بأسرها عين الذات المقدس ، لأن الفرق بين العالمية والعالم ، والقادرية والقادر ، اعتباري ومفهومي . وأن الأوصاف الإضافية كافة ، تعود إلى الرحيمية والرحمانية الذاتيتين ، حتى الرازقية والخالقية وغيرهما .
وأما إرجاع جميع الصفات السلبية إلى صفة واحدة هي سلب الإمكان ، والصفات الإضافية إلى إضافة واحدة هي الموجودية ، وعدم إرجاع الأوصاف الحقيقية إلى شيء فكذلك لأنه إذا بحثنا الموضوع على ضوء المفاهيم ، لما عادت صفة من تلك الصفات إلى أخرى ، لا في الصفات السلبية ولا الصفات الإضافية ولا الصفات الحقيقية . ولو درسنا الموضوع على أساس الحقائق لا المفاهيم ، لرجعت جميع الأوصاف على ما هي من الأقسام والأنواع إلى صفة واجبة واحدة .
في تحقيق عينية الصفات مع الذات المقدس
وملخص الكلام أن التحقيق في أوصاف الحق سبحانه في ظل الفلسفة النظرية ، يفضي إلى القول بأن الأوصاف الحقيقية والإضافية ، على ضوء المفاهيم ، متغايرة ومختلفة ولا تكون إحداها عين الأخرى . وعلى ضوء الحقيقة والواقع فإن جميع الأوصاف تعود جميعا إلى الذات المقدس وتكون عينه . ولكن توجد للأوصاف مرتبتان :
أحدهما : مرتبة الذات والأوصاف الذاتية ، حيث نستطيع أن ننتزع من هذه المرتبة العلم والعالمية والقدرة والقادرية .
ثانيهما : مقام الأوصاف الفعلية ، الذي يكون أيضا من انتزاع مفهوم العلم والعالمية والقدرة والقادرية .
وأما الأوصاف السلبية مثل القدوس والسبوح والأسماء التنزيهية فإنها من لوازم الذات المقدس ، ويكون الذات المقدس مصداقا بالعرض لتلك الأوصاف السلبية ، لأن الحق المتعالي كمال مطلق ، ويصدق عليه سبحانه الكمال المطلق بالذات لا بالعرض لأنه الاربعون حديثا :547
صفحه ۵۴۶