چهل حدیث
الاربعون حديثا
الاربعون حديثا :536
ومقام النورية «الله نور السموات والأرض» (1) ومقام المشيئة المطلقة «وما تشاؤن إلا أن يشاء الله» (2) «خلق الله الأشياء بالمشية وخلق المشية بنفسها» (3) ، ولهذا المقام اصطلاحات وألقاب أخرى على ألسنة أهل الله .
وقد أشير إلى هذين المقامين في الآية الشريفة من الكتاب الإلهي : «هو الأول والآخر والظاهر والباطن» (4) .
ومجمل القول أن مقام المشيئة الفعلية المطلقة ، ذو إحاطة قيومية لجميع الموجودات الملكية والملكوتية . وإن جميع الموجودات من ناحية تكون من تعيناته ومن ناحية أخرى من مظاهره . وقد قال هذا الحديث الشريف ، عن مقام المشيئة الفعلية والمظهرية ، وفناء مشيئة العباد في ذلك ، بل مظهرية ومرآتية العباد وجميع شؤونهم عن ذلك : (يا ابن آدم بمشيئتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء ، وبقوتي أديت فرائضي وبنعمتي قويت على معصيتي ، جعلتك سميعا بصيرا قويا) . إن ذاتك وكمالات ذاتك بمشيئتي وقوتي ، بل إنك بنفسك وكمالاتك من مظاهر وتعينات مشيئتي «وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى» .
ولهذا الموضوع العرفاني شواهد كثيرة من القرآن والسنة ، لا حاجة لذكرها ويرى الشيخ الجليل السهروردي الأشراقي قدس سره ، أن العلم التفضيلي للحق المتعالي بالأشياء هو هذا المقام من العلم الفعلي . وتبعه في هذا الموضوع المحقق الطوسي قدس سره . ويرى صدر المتألهين قدس سره أن العلم التفضيلي هو مقام الذات البسيط ، ولا يوافق قدس سره هذين الجليلين على موقفهما بصورة مطلقة .
وأرى بأن جوهر كلامهما ، واحد وأن النزاع لفظي ولا يناسب المقام بيان ذلك .
وتبين من هذا العرض أن كل ما يحصل في هذا العالم الوجودي سواء كان من الجواهر القدسية الإلهية أو الملكية الطبيعية أو الاعراض أو كان من الذوات والأوصاف والأفعال ، فإن كل ذلك يتحقق بقيومية الحق سبحانه ونفوذ قدرته وإحاطة قوته . وعليه يصح القول «بقوتي أديت فرائضي» ومقام المشيئة المطلقة هذه ، مقام الرحمة الواسعة والنعمة الجامعة كما يقول «وبنعمتي قويت على معصيتي» .
صفحه ۵۳۶