525

في نقل كلام المحقق الطوسي

قال أفضل المتأخرين ، وأكمل المتقدمين الخواجه نصير الدين الطوسي قدس سره القدوسي (العارف إذا انقطع عن نفسه واتصل بالحق رأى كل قدرة مستغرقة في قدرته المتعلقة بجميع المقدورات ، وكل علم مستغرقا في علمه الذي لا يعزب عنه شيء من الموجودات وكل إرادة مستغرقة في إرادته التي لا يتأبى عنها شيء من الممكنات ، بل كل وجود وكل كمال وجود فهو صادر عنه فائض من لدنه . فصار الحق حينئذ بصره الذي يبصر به وسمعه الذي يسمع به وقدرته التي يفعل بها وعلمه الذي يعلم به ، وجوده الذي يجود به ، فصار العارف حينئذ متخلقا بأخلاق الله في الحقيقة) انتهى كلامه زيد في علو مقامه (1) .

في نقل كلام المرحوم المجلسي

ولحضرة المحقق المجلسي في الموضوع كلام أيضا هو (2) :

أنه سبحانه أودع في بدن الإنسان وقلبه وروحه قوى ضعيفة هي في معرض الانحلال والاختلال والانقضاء والفناء ، فإذا اكتفى بها وصرفها في شهوات النفس والهوى تفنى كلها ، ولا يبقى معه شيء منها ومن ثمراتها إلا الحسرة والندامة . وإذا استعملها في طاعة ربه وصرفها في طاعة محبوبه أبدله الله خيرا منها ، وأقوى وأبقى تكون معه في الدنيا والعقبى «لئن شكرتم لأزيدنكم» (3) فمنها قوة السمع إذا بذلها في طاعة النفس والشيطان وما يلهي عن الرحمن بطل سمعه الروحاني وهذا السمع الجسماني في معرض الفناء ولذا قال سبحانه فيهم «أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا» (4) فهم صم بكم عمي في الدنيا والآخرة فمثلهم كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاءا ونداءا فهم في الدنيا أيضا كذلك ، فإذا أبطل بالموت حسهم ، لم يبق لهم إلا الضلال والوبال ، وإذا صرفها في طاعة ربه أبدله الله سمعا كاملا روحانيا لا يذهب بالصمم ولا بالموت فهو يسمع كلام الملائكة ، ويصغي إلى خطاب الرب تعالى في الآخرة والأولى ، ويفهم كلام الله وكلام الأنبياء والأوصياء عليهم السلام فما منحه الله تعالى ، سمع قلبي روحاني لا يضعف بضعف البدن ولا يذهب بالموت وبه يسمع في القبر الخطاب ويعد الجواب ويناديه الحبيب كما نادى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أهل القليب .

صفحه ۵۲۹