526

الاربعون حديثا :530

وكذا أودع الله سبحانه حسا ضعيفا في البصر فإذا صرفه في مشتهيات نفسه ذهب الله بنوره وأعمى عين قلبه فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا ، وإذا بذله في طاعة ربه نور الله عين قلبه ، وأعطى بصره نورا أعلى وأقوى ينظر به إلى الملكوت الأعلى ويتوسم في وجوه الخلق ما لا يعرف غيره ، ويرى الملائكة الروحانيين كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم (إتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله) وقال تعالى «إن في ذلك لآيات للمتوسمين» (1) .

وكذا قوة البطش البدنية إذا صرفها في طاعة الله وقربه ونهكها بالرياضات الحقة أعطاه الله قوة روحانية لا تضعف بالأمراض ، ولا تذهب بالموت فيها يقدر على التصرف في عالم الملك والملكوت كما قال أمير المؤمنين عليه السلام : (ما قلعت باب خيبر بقوة جسمانية ، بل بقوة ربانية) .

وكذا النطق إذا صدق فيه وكان موافقا لعمله ومصادفا لرضا ربه فتح الله به ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه فظهر معنى قوله سبحانه : «كنت سمعه وبصره وغير ذلك على ألطف الوجوه لمن كان قلب أو ألقى السمع وهو شهيد» (2) . انتهى .

ولا يخلو كلام المجلسي هذا من الغرابة .

تتمة :

يقول الشيخ الأجل البهائي قدس سره : إن (هذا صريح في أن الواجبات أكثر ثوابا من المندوبات ثم قال إن قلت : مدلول هذا الكلام هو أن غير الواجب ليس أحب إلى الله سبحانه من الواجب ، لا إن الواجب أحب إليه من غيره فلعلهما متساويان ؟ قلت : الذي يستفيده أهل اللسان من مثل هذا الكلام هو تفضيل الواجب على غيره . ثم قال في نهاية دراسته للحديث واستثنى منه الشهيد رضوان الله عليه صورا :

أولها : الإبراء من الدين فإنه مستحب وهو أفضل من إنظار المعسر وهو واجب .

ثانيها : السلام ابتداء فإنه أفضل من رده وهو واجب .

ثالثها : إعادة المنفرد صلاته جماعة . فإن الجماعة مطلقا تفضل صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة فصلاة الجاعة مستحبة وهي أفضل من الصلاة التي سبقت وهي واجبة إلى غير ذلك انتهى (3) .

صفحه ۵۳۰