چهل حدیث
الاربعون حديثا
للحجب السبع (1) . يقول العارف المشهور عطار النيسابوري : بيت شعر :
جاب عطار مدن العشق السبعة
ولا نزال نحن في منعطف زقاق واحد
وعبر عن الحجب السبعة في الإنسان الصغير باللطائف السبع . وقد يخفضون عدد الحجب إلى ثلاث حجب كلية ويصطلحون عليها في عالم الآفاق ، بالعوالم الثلاث . وفي عالم الأنفس بالمراتب الثلاثة . وقد يعبر عن الحجب على أساس الحدود المتوسطة بألف منزل معروف لدى السالكين . وبمائة منزل حسب اعتبار آخر . وبعشرة منازل على ضوء اعتبار ثالث . وقرر الشيخ العارف الكامل الشاه آبادي دام ظله كل منزل من منازل السائرين المائة بيوتا عشرة ببيان بديع فيصير المجموع ألف بيت . وإن إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام قد أوجز ذلك السفر الروحاني نحو الحق المتعالي الذي يقصه القرآن بمنازل ثلاثة : أحدهما الكوكب والآخر القمر والثالث الشمس .
وعلى أي حال إن مبدأ السفر الروحاني إلى الله سبحانه هو بيت النفس المظلم ، ومنازل هذه الرحلة ، المراتب الآفاقية والمراحل الأنفسية . ونهاية هذا السفر الذات الحق المقدس حيث يكون للإنسان الكامل في المرحلة الأولى الذات مع جميع الصفات والأسماء . وفي المرحلة الأخيرة الذات مضمحلا فيه الأسماء والصفات . ولغير الإنسان الكامل الذات المقدس مع اسم وصفة وتعين من الأسماء والصفات والتعينات .
وبعد أن يطأ الإنسان السالك برجله على هامة إنيته وأنانيته ، ويغادر البيت المظلم ويتجاوز المنازل ومراحل التعينات عند بحثه عن المقصد الأصلي وطلبه لله سبحانه ويطأ بقدميه على رأس كل ذلك ، ويخرق الحجب الظلمانية والنورانية ويقطع آماله من كل الموجودات والكائنات ، ويحطم الأصنام بيد قدرة ولايته من كعبة قلبه ، وتغيب الكواكب والأقمار والشموس من أفق قلبه ويغدو قلبه إلهيا ذا وجه واحد وجهة واحدة من دون أن يعكر صفوها التعلق بالغير ، ويبلغ مستوى «وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض» (2) ويفنى في الأسماء والذات والأفعال . وبعد هذه المراحل التي يجتازها ، ينسلخ عن نفسه ويحصل له المحو الكلي وتظهر له حالة الصعق ، ويصير الحق المتعالي فيه فعالا . حيث يسمع بسمع الحق ويبصر بعين الحق ويبطش بيد قدرة الحق وينطق بلسان الحق ، ويرى الحق ولا يرى غيره ، ويتكلم بالحق دون غيره فيكون تجاه غير الحق أعمى وأصم وأبكم وتجاه الحق بصيرا وسميعا وناطقا .
صفحه ۵۲۶