چهل حدیث
الاربعون حديثا
المتعالي ، قد خطر على فكري القاصر في سالف الأيام وهو :
إن العباد إما أن يكونوا عرفاء وأولياء لله ، وينخرطوا لدى سيرهم إلى الله ، في سلك اصحاب القلوب ، فيكونون مجذوبين للحق ، وتواقين لجماله الذي لا مثيل له ومستقبلين ذاته المقدس في كل تطلعاتهم وآمالهم ولا يلتفتون إلى غيره سبحانه من العوالم ، بل لا يفكرون في أنفسهم وكمالاتهم .
وأما ينغمرون في زخارف الدنيا ويغوصون في ظلمات حب الجاه والمال وتكون قلوبهم متجهة نحو الأنانية والإنية من دون أن يعبأوا بالعلم الأقدس ، ويأبهوا بالملكوت الأعلى وهم الملحدون في أسماء الله .
والطائفة الثالثة من المؤمنين هم الذين ينتبهون إلى العالم الأرفع نتيجة نور إيمانهم ، ويكرهون الموت لإلتفاتهم إلى هذا العالم . وقد عبر الله سبحانه عن هذا التجاذب بين الملك والملكوت ، والغيب والمادة والآخرة والدنيا ، بالتردد ، ومن المعلوم أن التردد قائم بطرفي القضية . فكأنه يقول : لا يوجد في أي كائن من الموجودات هذا التجاذب بين الملك والملكوت ، بمثل ما هو موجود لدى العبد المؤمن فمن ناحية يكره الموت ، لأنه قد وجه وجهه إلى عالم الملك والدنيا ، ومن ناحية أخرى تشده الجاذبة الإلهية نحوها ، لإيصاله إلى كماله . فالحق المتعالي يكره إساءته التي تساوي بقاؤه في عالم الطبيعة ويكره المؤمن الموت .
وأما الناس الآخرون فلا يكونون كذلك ، حيث لا يكون لأولياء الله الانجذاب نحو عالم الملك والطبيعة ، ولا يكون للمنغمسين في الدنيا الانجذاب نحو عالم الملكوت والغيب .
وتكون نسبة هذا التجاذب والتردد إلى الحق سبحانه على أساس ما ذكرناه في الوجه السابق قبل هذا التتميم .
وللمحقق الكبير والسيد الجليل المير محمد باقر داماد وتلميذه محمد بن إبراهيم المعروف بصدر المتألهين أبحاث دقيقة يوجب ذكرها التفصيل والإطالة .
فصل: في بيان ان الحق المتعالي يصلح احوال المؤمنين بالفقر
والغناء وغيرهما
يفهم من هذا الحديث الشريف القائل : (وإن من عبادي المؤمنين من لا يصلحه إلا الغنى ولو صرفته إلى غير ذلك لهلك ، وإن من عبادي المؤمنين من لا يصلحه إلا الفقر ولو صرفته إلى غير ذلك لهلك) إن كل ما يوفره الحق سبحانه للمؤمنين من الغنى والفقر ، والصحة والمرض والأمن والاضطراب وغير ذلك ، فهو لأجل إصلاح المؤمنين وصيرورة قلوبهم خالصة لله سبحانه الاربعون حديثا :525
صفحه ۵۲۴