چهل حدیث
الاربعون حديثا
الاربعون حديثا :523
ولكن استيعاب هذا المشرب يحتاج إلى قريحة حسنة ولطيفة ، وذوق سليم والله العالم الهادي .
ولا يخفى هذا الأمر الهام وهو : أنه لما كانت حقيقة الوجود عين حقيقة الكمال وعين التمام ، وإن النقائص والعيوب لا تنسب إلى الحق المتعالي ، ولا تكون مجعولة له كما تقرر بالبرهان في محله فكلما كان الفيض أقرب إلى أفق الكمال وأبعد من الفتور والضعف ، كان ارتباطه بالحق أتم ، ونسبته إلى الذات المقدس أولى . وعلى العكس كلما كانت ظلمات التعين والاعدام أكثر ، والقيود والحدود أوفر ، كان الارتباط بالله أوهى ، والانتساب إليه سبحانه أبعد .
ومن هنا نرى بأن الشرع المجيد القرآن والسنة كثيرا ما ينسب الفعل الإبداعي الغيبي المجرد إلى الحق ، في حين أن نسبة الأفعال المتجددة الملكية المادية الطبيعية إلى الحق المتعالي فيه قليلة .
فإذا فرقت عيون ثاقبة ، وقلوب يقظة ، بين الكامل والناقص والحسن والقبيح ، والجميل والبشع ، استطاعت أن تفهم حينذاك ، رغم أن كل ما في عالم التحقق ، تجل فعلي للحق سبحانه ، ومرتبط به ، بأن كافة أعماله جميلة وكاملة ولا علاقة للنقائص والعيوب بذاته المقدس . وأما ما هو الشائع على ألسنة الحكماء رضوان الله تعالى عليهم من إسناد النقص إلى الله فهو إنتساب بالعرض ، حيث تروج مثل هذه النسبة المجازية العرضية في بداية التعليم وفي الفلسفة الشائعة بين المتعلمين .
وفي هذا المستوى من العلم أخطاء والتباس يكون من الأولى غض الطرف عنها .
والمقصود من بيان هذا الأمر الأساسي المهم هو :
أولا : تفنيد الكلمات الفاسدة التي يمكن أن تعترض على المقام من قبل جاهل عار من المعارف الإلهية .
ثانيا : بيان أن نسبة هذا التردد والترجح للدوافع والحوافز ، الحاصل لدى بعض الملكوتيين ، إلى الحق سبحانه يكون أتما ، من نسبة الأمور الطبيعية التي تحدث في هذا العالم إليه سبحانه .
وثالثا : أن على الإنسان العارف بالحقائق ، أن يحدد جهة الكمال والنقص ، في هذا التردد ، وترجح الدواعي ، فينسب الكمال إلى الحق ، ويسلب عنه النقص .
تتميم: في بيان توجيه اخر عن حديث التردد
وفي هذا المقام توجيه آخر لهذا الحديث الشريف الذي ينسب التردد إلى الحق الاربعون حديثا :524
صفحه ۵۲۳