چهل حدیث
الاربعون حديثا
الاربعون حديثا :522
وقوله تعالى : «يضل من يشاء ويهدي من يشاء» (1) فالله تعالى هو الهادي والمضل . مع أن جبرائيل يكون هاديا ، والرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم يكون هاديا «إنما أنت منذر ولكل قوم هاد» (2) وإن الشيطان يكون مضلا . وهكذا النفخة الإلهية من صور إسرافيل إلى نفس النفخة الإسرافيلة حيث توجد التعددية نفخة آلهيه ونفخة إسرافيلية من جهة والاشتراك والوحدة من جهة أخرى حيث ان الجميع منه وإليه .
فمن منظار لا يكون كل من إسرافيل وعزرائيل وجبرائيل ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم وكافة الأنبياء وكل من هو في دار التحقق ، شيئا وهذا هو منظار الوحدة فلا ينسب إليهم أمرا ، في مقابل ملك الملك بشكل مطلق ، ومقابل إرادة الحق النافذة ، إن جميع الأشياء مظاهر قدرة الحق وإرادته «هو الذي في السماء إله وفي الأرض إله» (3) .
ومن منظار آخر وهو منظار الكثرة والإنتباه إلى الأسباب والمسببات ، تكون جميع الأسباب صحيحة وذات دور فاعل ، ويكون النظام الكوني الأتم قائما على أساس نظم وتنسيق بين الأسباب والمسببات ، بحيث لو تعطل سبب وواسطة في تسلسل الأسباب والوسائط في هذا الكون لتوقفت عجلة الوجود ، وإذا لم يرتبط الحادث بالقديم ، عبر الوسائط والأسباب المقررة ، لتوقف الفيض وتعطلت الرحمة . ولو أن شخصا بواسطة المنطلقات والمقدمات المقررة في مظانها خاصة كتب العرفاء الشامخين وكتب صدر الحكماء والفلاسفة وأفضل الحكماء الإسلاميين من كتب الفلاسفة أدرك هذا المشرب الإيماني العذب ، وأدخله في مقام قلبه ، لانفتحت عليه هذه الأبواب ، ولعرف بأن هذه النسب صحيحة وحقيقية ولا يخامره التسامح والمجاز نهائيا لدى دراساته الدقيقة العرفانية .
وعندما يرى بعض الملائكة الموكلين بنفوس المؤمنين وبقبض أرواحهم المقدسة ، مقام المؤمنين لدى محضر الحق المقدس المتعالي ، ويرون من جانب آخر أن المؤمنين يكرهون الموت ، انتابتهم حالة من التزلزل والتردد . وقد نسب سبحانه هذه الحال إلى نفسه (وما ترددت في شيء أنا فاعله كترددي في وفاة المؤمن) . كما نسب إلى نفسه التوفي ، والهداية والضلال . وكما أن تلك النسب إلى الحق المتعالي صحيحة على مسلك العرفاء ، تكون نسبة التردد إليه عز وجل أيضا صحيحة .
صفحه ۵۲۲