چهل حدیث
الاربعون حديثا
تكون الرواية صحيحة . وقد روى العامة هذا الحديث بطريق صحيح . ويعتبر هذا الحديث من الأحاديث المشهورة المتفق عليها لدى أهل الإسلام . انتهى .
فصل: في بيان التوجيهات المذكورة في نسبة التردد والتحير الى
الحق المتعالي
إننا قد بينا لدى شرح بعض الأحاديث السابقة ، موضوع إهانة المؤمنين ، فلا ضرورة في تكراره هنا . فننتقل إلى شرح بعض الجمل الأخرى .
إعلم أن العلماء قد وقفوا أمام نسبة التردد إلى الحق المتعالي الواردة في هذا الحديث الشريف وكذلك أمام ما ورد في أحاديث صحيحة بل في الكتاب الحكيم الإلهي من نسبة أمور أخرى إليه سبحانه مثل البداء والامتحان ، إن العلماء قد وقفوا أمام هذه النسب إلى الحق سبحانه وبدأوا بالتوجيه والتأويل ، كل على ضوء مسلكه . وقد أبدى الشيخ الأجل البهائي رضوان الله تعالى عليه في كتاب «الأربعين» احتمالات ثلاثة ، نشير إليها نحو الإيجاز والاختصار :
(الأول : إن في الكلام إضمارا والتقدير لو جاز علي التردد ما ترددت في شيء كترددي في وفاة المؤمن .
الثاني : أنه لما جرت العادة بأن يتردد الشخص في مساءة من يحترمه ويوقره كالصديق الوفي ، والخل الصفي وأن لا يتردد في مساءة من ليس له عنده قدر ولا حرمة كالعدو والحية والعقرب ، بل إذا خطر بالبال مساءته أوقعها من غير تردد ولا تأمل ، صح أن يعبر بالتردد والتأمل في مساءة الشيء عن توقيره واحترامه وبعدمها عن إذلاله واحتقاره فقوله سبحانه ما ترددت في شيء أنا فاعله كترددي في وفاة المؤمن المراد به والله أعلم : ليس لشيء من مخلوقاتي عندي قدر وحرمة كقدر عبدي المؤمن وحرمته فالكلام من قبيل الاستعارة التمثيلية .
الثالث : أنه قد ورد في الحديث من طرق الخاصة والعامة أن الله سبحانه يظهر للعبد المؤمن عند الاحتضار من اللطف والكرامة والبشارة بالجنة ما يزيل عنه كراهة الموت ، ويوجب رغبته في الانتقال إلى دار القرار ، فيقل تأذيه به ويصير راضيا بنزوله ، راغبا في حصوله ، فأشبهت هذه الحالة معاملة من يريد إن يؤلم حبيبه ألما يتعقبه نفع عظيم فهو يتردد في أنه كيف يوصل ذلك الألم إليه على وجه يقل تأذيه به ، فلا يزال يظهر له ما يرغبه فيما بتعقبه من اللذة الجسمية والراحة العظيمة إلى أن يتلقاه بالقبول ، ويده من الغنائم المؤدية إلى إدراك المأمول) (1) انتهى .
صفحه ۵۲۰