چهل حدیث
الاربعون حديثا
حتى قوله «ما يتقرب إلي» . والدليل على أن هذا الشطر من الحديث يكون فيهم ، هو أنهم يكرهون الموت وأن الغنى والفقر يعبثان بقلوبهم ، وهاتان الخاصيتان لا تعودان إلى الكملين من المؤمنين ، وإنما ترجعان إلى المتعارف من أهل الإيمان . وعليه لا يرد اعتراض (1) على ظاهر هذا الحديث القائل بأن المؤمن يكره الموت ، المتضارب مع الأحاديث الشريفة الأخرى الظاهرة في أن المؤمن الخالص لا يكره الموت ، حتى نحتاج إلى الجواب الذي نقله الشيخ المحقق البهائي عن الشيخ الشهيد رضوان الله تعالى عليهما . فمن يرغب في معرفة الجواب فليراجع كتاب «الأربعون حديثا» للشيخ البهائي (1) .
ثانيتهما : المؤمنون الكملون وقد تحدث عنهم الحديث المذكور من قوله «ما يتقرب إلي عبد ...» إلى آخر الحديث . وقد قسم أهل المعرفة هذا الشطر من الحديث إلى طائفتين : أحداهما المؤمنون الذين يتقربون إلى الله بالفرائض . والأخرى : المؤمنون الذين يتقربون إلى الله بالنوافل (2) وقد أشار ذيل الحديث إلى مقام المؤمنين ، ونتائج قربهم . ونحن بعون الله سنأتي على ذكر مقام كلتا الطائفتين بصورة مختصرة .
قوله : «يبطش» يقول الجوهري : البطشة : السطوة والأخذ بالعنف ، وقد بطش به يبطش ويبطش بطشا . وقد أريد من الكلمة هنا مطلق الأخذ بل الاستعمال المتعارف لهذه الكلمة حسب الظاهر ، الأعم من الأخذ بالعنف او اللين .
تنبيه :
قال الشيخ المحقق البهائي برد الله مضجعه هذا الحديث صحيح السند وهو من الأحاديث المشهورة بين الخاصة والعامة . وقد رووه في صحاحهم بأدنى تغيير (1) . وذكر رحمه الله في هامش كتاب الأربعين أن علي بن إبراهيم من «المجموعة» الواقعة في السند ، وعليه الاربعون حديثا :520
صفحه ۵۱۹