465

التوضيح في حل غوامض التنقيح

التوضيح في حل غوامض التنقيح

ویرایشگر

زكريا عميرات

ناشر

دار الكتب العلمية

سال انتشار

۱۴۱۶ ه.ق

محل انتشار

بيروت

ومنها الخطأ وهو أن يفعل فعلا من غير أن يقصده قصدا تاما كما إذا رمى صيدا فأصاب إنسانا فإنه قصد الرمي لكن لم يقصد به الإنسان فوجد قصد غير تام وهو يصلح عذرا في سقوط حق الله تعالى إذا حصل عن اجتهاد ويصلح شبهة في العقوبة حتى لا يأثم إثم القتل ولا يؤاخذ بحد ولا قصاص لأنه جزاء كامل فلا يجب على المعذور وليس بعذر في حقوق العباد حتى يجب ضمان العدوان لأنه ضمان مال لا جزاء فعل ويصلح أي الخطأ مخففا لما هو صلة لم تقابل مالا ووجبت بالفعل كالدية إنما قال هذا لأن ما يجب بسبب المحل لا يكون الخطأ مخففا فيه كما ذكرنا في المتن لأنه ضمان مال لا جزاء فعل ويوجب الكفارة إذ لا ينفك عن ضرب تقصير فيصلح سببا لما هو دائر بين العباد والعقوبة إذ هو جزاء قاصر الضمير يرجع إلى ما هو دائر والمراد به الكفارة ويقع طلاقه عندنا لا عند الشافعي رحمه الله تعالى لعدم الاختيار فصار كالنائم ولنا أن دوام العمل بالعقل بلا سهو وغفلة أمر لا يوقف عليه إلا بحرج فأقيم البلوغ مقامه لا مقام اليقظة والرضى فيما يبتنى عليهما كالبيع إذ لا حرج في دركهما تقريره أن الأصل أن لا تعتبر الأعمال إلا وأن تكون صادرة عن العقل بلا سهو وغفلة وأما إذا كانت صادرة عن سهو وغفلة يجب أن لا تعتبر ولا يؤاخذ الإنسان بها لقوله تعالى ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ولأن السهو والغفلة مركوزان في الإنسان فيكونان عذرا لكن هذا أمر لا يوقف عليه إلا بالحرج فأقمنا البلوغ مقام دوام العقل من غير سهو وغفلة إقامة للدليل مقام المدلول فإن السهو والغفلة إنما يعرضان لنقصان العقل فإذا كمل العقل بكثرة التجارب عند البلوغ لا يقع السهو والغفلة إلا نادرا وكل عمل صدر عن العاقل البالغ اعتبر في جميع الأوقات صادرا عن العقل بلا سهو وغفلة ولم يعتبر أنه ربما يسهو في وقت ما وهذا معنى قوله أن دوام العمل بالعقل إلخ

وإنما لم نقم البلوغ مقام اليقظة حتى أبطلنا عبارات النائم وكذا لم نقم البلوغ مقام الرضى في التصرفات المبنية على الرضى كالبيع ونحوه إذ لا حرج في درك اليقظة والرضا ولا يحتاج إلى إقامة الدليل مقامهما فإن الأصل أن الأمور الخفية التي يتعذر الوقوف عليها تقيم ما هو دليل عليها مقامها كالسفر مقام المشقة أما الأمور الظاهرة فلا وإنما ذكر اليقظة والرضى دفعا لشبهة الشافعي رحمه الله تعالى فإنه قال لو قام البلوغ مقام اعتدال العقل لوقع طلاق النائم ولقام البلوغ مقام الرضا فيما يعتمد على الرضا ثم عطف على قوله ويقع طلاقه قوله وإذا جرى البيع على لسانه أي لسان الخاطئ خطأ وصدقه خصمه يكون كبيع المكره

صفحه ۴۱۳