وأما الذي من غيره فالإكراه هذا هو القسم الثاني من العوارض المكتسبة وهو إما ملجئ بأن يكون بفوت النفس أو العضو وهذا معدم للرضا ومفسد للاختيار وإما غير ملجئ بأن يكون بحبس أو قيد أو ضرب وهذا معدم للرضا غير مفسد للاختيار والإكراه بهما لا ينافي الأهلية ولا الخطاب لأن المكره عليه إما فرض كما إذا أكره على شرب الخمر بالقتل أو مباح كما إذا أكره على الإفطار في شهر رمضان أو مرخص كما إذا أكره على إجراء كلمة الكفر أو حرام كما إذا أكره على قتل مسلم بغير الحق حتى يؤجر مرة ويأثم أخرى ولا الاختيار أي لا ينافي الاختيار لأنه حل على اختيار الأهون وأصل الشافعي في ذلك أن الإكراه بغير حق إن كان عذرا شرعا يقطع الحكم عن فعل الفاعل لعدم اختياره الإكراه عند الشافعي إما أن يكون بحق كالإكراه على الإسلام وإما بغير حق ثم هذا إما أن يكون عذرا وإما أن لا يكون واعلم أني أقمت لفظ الفاعل مقام المكره بالفتح ولفظ الحامل مقام المكره بالكسر لئلا يشتبه الفتح بالكسر والعصمة تقتضي دفع الضرر بدون رضاه أي رضا الفاعل ثم إن أمكن نسبة الفعل إلى الحامل ينسب وإلا يبطل فتبطل الأقوال كلها لأن نسبة الأقوال إلى غير المتكلم باطل لأن الإنسان لا يتكلم بلسان غيره ويضمن الحامل الأموال أي إذا أكرهه على إتلاف مال الغير لأن نسبة الإتلاف إلى الحامل ممكن فيجعل الفاعل آلة للحامل وإن لم يكن عذرا لا يقطع أي الحكم عن فعل الفاعل فيحد الزاني ويقتص القاتل مكرهين وإنما يقتص الحامل بالتسبيب جواب إشكال هو أنه لما لم تقطع نسبة الحكم عن فعل الفاعل يكون الفاعل هو القاتل فيجب أن يقتص هو ولا يقتص الحامل لكن القصاص يجب عليهما عند الشافعي رحمه الله تعالى فأجاب بأن الحامل إنما يقتص بالتسبيب وإن كان الإكراه حقا لا يقطع أيضا أي الحكم عن فعل الفاعل فيصح إسلام الحربي وبيع المديون ماله لقضاء الديون وطلاق المولي بعد المدة بالإكراه متعلق بما ذكر وهو إسلام الحربي وطلاق المولي وبيع المديون ماله وهو مذهب الشافعي رحمه الله تعالى أن الزوج يجبر على الطلاق بعد مدة الإيلاء لا إسلام الذمي به أي بالإكراه لأن إكراه الذمي على الإسلام ليس بحق فيبطل لما ذكرنا أنه يبطل الأقوال كلها والإكراه بالقتل والحبس عنده سواء وأصلنا أن الإكراه الملجئ لما أفسد الاختيار فإن عارض هذا الاختيار اختيار صحيح وهو اختيار الحامل يصير اختيار الفاعل كالمعدوم وهذا أي صيرورة اختيار الفاعل كالمعدوم لا يكون إلا بأن يصير الفاعل آلة للحامل فإن احتمل ذلك أي كونه آلة له ينسب إلى الحامل وإلا أي وإن لم يحتمل كون الفاعل آلة للحامل يبقى منسوبا إلى الفاعل فالأقوال كلها لا تحتمل ذلك أي كون الفاعل آلة للحامل لما ذكرنا أن التكلم بلسان الغير ممتنع فإن كانت أي الأقوال مما لا ينفسخ ولا يتوقف على الاختيار كالطلاق والعتاق تنفذ لأنها أي الأقوال التي لا تنفسخ تنفذ مع الهزل وهو ينافي الاختيار أصلا والرضى بالحكم ومع خيار الشرط عطف على قوله مع الهزل وهو ينافي الاختيار أصلا أي ينافي اختيار الحكم أصلا أما اختيار السبب فحاصل في الخيار فلأن تنفذ أي الأقوال التي لا تنفسخ بالإكراه وهو يفسد الاختيار أولى
صفحه ۴۱۷