464

التوضيح في حل غوامض التنقيح

التوضيح في حل غوامض التنقيح

ویرایشگر

زكريا عميرات

ناشر

دار الكتب العلمية

سال انتشار

۱۴۱۶ ه.ق

محل انتشار

بيروت

ومنها السفر وهو خروج مديد لا ينافي الأهلية ولا شيء من الأحكام لكنه من أسباب التخفيف بنفسه لأنه من أسباب المشقة بخلاف المرض لأن بعضه يضره الصوم وبعضه لا بل ينفعه واختلفوا في الصلاة فعند الشافعي رحمه الله تعالى القصر رخصة وعندنا إسقاط لقول عائشة فرضت الصلاة ركعتين ركعتين فأقرت في السفر وزيدت في الحضر ولأن حد النافلة يصدق على الركعتين الساقطتين ولتسميته بالصدقة ولعدم إفادة التخيير على ما مر أي في فصل العزيمة والرخصة وإنما يثبت هذا الحكم أي القصر بالسفر إذا اتصل بسبب الوجوب أي اتصل السفر بسبب الوجوب وهو الوقت فيثبت القصر في الأداء أما إذا لم يتصل بسبب الوجوب بل اتصل بحال القضاء لا يجوز القصر ولما كان السفر بالاختيار قيل إذا شرع المسافر في صوم رمضان لا يحل له الفطر بخلاف المريض لكن إذا أفطر يصير السفر شبهة في الكفارة فإذا سافر الصائم لا يفطر بخلاف ما إذا مرض لكن إن أفطر لا كفارة عليه أي الصائم المقيم إذا سافر وأفطر لا يجب عليه الكفارة وإذا أفطر ثم سافر لم تسقط أي الكفارة بخلاف ما إذا مرض والفرق بينهما أن الصحيح إذا أفطر حكمنا عليه بوجوب الكفارة لكن إذا مرض في هذا اليوم تسقط الكفارة لأنه تبين بعروض المرض أن الصوم لم يكن واجبا عليه في هذا اليوم بخلاف عروض السفر فإنه أمر اختياري والمرض ضروري وأحكام السفر تثبت بالخروج بالسنة المشهورة وإن لم يتم السفر علة والسنة المشهورة ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أنهم ترخصوا برخص المسافر بمجاوزتهم العمران والقياس أن لا يثبت القصر إلا بعد مضي مدة السفر لأن حكم العلة لا يثبت قبلها لكن ترك القياس بما روينا ثم إذا نوى الإقامة قبل الثلاثة تصح وإن كان في غير موضع الإقامة قبل ثلاثة أيام منع الثلاثة ويشترط موضع الإقامة لأن الأول منع أي نية الإقامة وإن نواها بعد للسفر وهذا رفع أي نية الإقامة بعد ثلاثة أيام رفع للسفر والمنع أسهل من الرفع وسفر المعصية يوجب الرخصة وقد مر أي في فصل النهي على أن المعصية منفصلة عنه فإن البغي وقطع الطريق والتمرد معصية وإن كانت في المصر والرجل قد يخرج غازيا ثم يستقبله غيره فيقطع عليهم فصار النهي عن هذا السفر لمعنى في غيره من كل وجه بخلاف السكر لأنه عصيان بعينه فلا يثبت بالسكر الحرام الرخص المنوطة بزوال العقل قوله تعالى غير باغ ولا عاد أي فأكل غير طالب ولا متجاوز حد سد الرمق قد تمسك به الشافعي رحمه الله تعالى على عدم الرخصة لمن يسافر سفر المعصية فجعل قوله تعالى غير باغ حالا من قوله فمن اضطر ونحن نقول لا بد من تقدير قوله فأكل ثم نجعل قوله غير باغ حالا من أكل فمعناه غير طالب للميتة قصدا إليها ولا آكل الميتة تلذذا واقتضاء للشهوة بل يأكلها دافعا للضرورة ولا عاد حد ما يسد جوعته أو لا ينبغي أن يتجاوز حد سد الرمق ولا يعدو أي لا يرفعها لجوعة أخرى

صفحه ۴۱۰