(وَإِنْ أَسْنَدَ) الرَّاوي، (أَوْ وَصَلَ، أَوْ رَفَعَ مَا) أي: حديثًا بأنْ أَسْنَدَه تارةً و(أَرْسَلَهُ) أُخرى، (أَوْ) وَصَلَه تارةً و(قَطَعَهُ) أُخرى، (أَو) رَفَعَه تارةً و(وَقَفَهُ) أُخرى: (قُبِلَ) إسنادُه ووَصْلُه ورَفْعُه؛ لأنَّ الرَّاويَ إذا صَحَّ عندَه الخبَرُ أَفْتى به تارةً، ورَوَاه عن النَّبِيِّ ﷺ أُخرى.
(وَ) قولُه: (مُطْلَقًا) سواءٌ كانَ الرَّاوي واحدًا أو مُتَعَدِّدًا، وسواءٌ كانَ مِن شأنِه إرسالُ الأخبارِ وأَسْنَدَه، أو قَطَعَهَا ووَصَلَه، أو وَقَفَها ورَفَعَه، أو لا، وقد يَكُونُ تَرْكُ الرَّاوي لنِسيانٍ، أو لإيثارِ الاختصارِ.
(وَإِنْ كَانَ) الرَّاوي أَرْسَلَ الحديثَ وأَسْنَدَه (غَيْرُهُ) أو وَصَلَه وقَطَعَه غيرُه، أو وَقَفَه ورَفَعَه غيرُه: (فَكَزِيَادَةٍ) في الحديثِ على ما مَرَّ؛ لأنَّه زيادةٌ، فلم يُمْنَعْ مِن قَبُولِه.
مثالُ ما إذا أَسْنَدَ وأَرْسَلَه غيرُه: إسنادُ إسرائيلَ بنِ يُونُسَ، عن جَدِّه أبي إسحاقَ السَّبِيعِيِّ، عن أبي بُرْدَةَ، عن أبيه، عن النَّبِيِّ ﷺ: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ» (^١). ورَوَاه الثَّوْرِيُّ (^٢) وشُعبةُ عن أبي إسحاقَ عن أبي بُرْدَةَ عن النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، فقَضَى البخاريُّ لِمن وَصَلَه، وقَالَ: زيادةُ الثِّقةِ مقبولةٌ.
ومثالُ مَن رَفَعَ، ووَقَفَ غيرُه: حديثُ مالكٍ في «المُوَطَّأُ» عن أبي النَّضْرِ، عن بُسْرِ بنِ سعيدٍ، عن زيدِ بنِ ثابتٍ موقوفًا عليه: «أَفْضَلُ صَلَاةِ المَرْءِ فِي
(^١) رواه أبو داود (٢٠٨٥)، والترمذي (١١٠١)، وابن ماجه (١٨٨١)، وابن حبان (٤٠٧٧) من حديث أبي موسى الأَشْعَرِيِّ ﵁.
(^٢) في (د)، (ع): الترمذي. والمثبت من «جامع الترمذي» (عقب حديث ١١٠٢).