بَيْتِهِ إِلَّا المَكْتُوبَةَ». وخالَفَه موسى بنُ عُقْبَةَ، وعبدُ اللهِ بنُ سعيدِ بنِ أبي هندٍ وغيرُهما، فرَوَوْه عن أبي النَّضْرِ مَرفوعًا (^١).
(وَحَرُمَ) على الرَّاوي: (نَقْصٌ) أي: أن يَنْقُصَ مِن الحديثِ (مَا) أي: شيئًا (تَعَلَّقَ بِبَاقِيـ) ـه، فإذا تَعَلَّقَ الباقي منه بما قَبْلَه: لم يَجُزْ تَركُه؛ لبطلانِ المقصودِ منه، نحوُ الغايةِ، والاستثناءِ، والصِّفةِ، كنَهْيِه ﷺ عن بيعِ الثَّمَرَةِ (^٢) حَتَّى تَزْهُوَ (^٣). فيَتْرُكُ «حَتَّى تَزْهُوَ».
وكقولِه ﷺ: «لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ ولا الفِضَّةَ بِالفِضَّةِ إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ» (^٤) فيَتْرُكُ: «إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ».
ونحوُ: «فِي الغَنَمِ السَّائِمَةِ الزَّكَاةُ» (^٥). فيَتْرُكُ «السَّائِمَةِ».
وكذا ما فيه تغييرٌ معنويٌّ كما في النَّسْخِ، نحوُ: «كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ القُبُورِ فَزُورُوهَا» (^٦). فيَتْرُكُ «فَزُورُوهَا».
وكذا تَرْكُ بيانِ المُجمَلِ فيه، أو تخصيصُ العامِّ، أو تقييدُ المُطلَقِ، ونحوُ ذلك؛ فلا يَجُوزُ تَرْكُه إجماعًا.
(وَيُسَنُّ) للرَّاوي (ألَّا يَنْقُصَ) مِن الحديثِ (غَيْرَه) أي: غيرَ ما تَعَلَّقَ
(^١) «الموطأ» (٣٤).
(^٢) في (د): الثمر.
(^٣) رواه البخاري (٢١٩٥)، ومسلم (١٥٥٥) من حديث أنسٍ ﵁.
(^٤) رواه البخاري (٢١٧٧)، ومسلم (١٥٨٤) من حديث أبي سعيد الخُدري ﵁.
(^٥) رواه البخاري (١٤٥٤) ضمن حديث أنس الطويل في الزكاة ولفظه: وَفِي صَدَقَةِ الغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ .. الحديث.
(^٦) رواه مسلم (٩٧٧) من حديث بُريدة ﵁.