(وَإِنْ خَالَفَتْ) زيادةُ الثِّقةِ (المَزِيدَ) عليه في مسألةٍ مِن الثَّلاثِ: (تَعَارَضَا) أي: الزِّيادةُ والمزيدُ، وظاهرُه: سواءٌ غَيَّرَتِ الزيادةُ إعرابَ الكلامِ، أو مَعناه، أو هُما.
مثالُه: لو رَوى راوٍ: «فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ»، ورَوى آخَرُ: نصفُ شاةٍ، فيَتَعارَضَانِ.
ومِثْلُ أنْ يَروِيَ أحدُهما صدقةَ الفطرِ «أَوْ صَاعًا مِنْ بُرٍّ»، والآخرُ: نِصْفَ صاعٍ مِن بُرٍّ، وكقولِ الآخَرِ: صاعًا مِن بُرٍّ بينَ الاثنينِ.
إذا عَلِمْتَ ذلك (فَيُطْلَبُ المُرَجِّحُ) لأحدِهما، (وَإِنْ) كَانَ الرَّاوي للزِّيادةِ (رَوَاهَا مَرَّةً وَتَرَكَهَا) مَرَّةً (أُخْرَى: فَـ) ـالحُكْمُ فيها يَجري (كَتَعَدُّدِ رُوَاةٍ) على ما سَبَقَ حَتَّى يُفْصَلَ فيه بينَ اتِّحادِ سَماعِها مِن الَّذِي رَوَى عنه وتَعَدُّدِه. والمُرادُ: ما أَمْكَنَ جَرَيَانُه مِن الشُّروطِ، لا ما لا يُمكِنُ.
مثالُ ذلك: حديثُ سُفيانَ بنِ عُيَيْنَةَ، عن طلحةَ بنِ يَحيى بنِ طلحةَ بنِ عبيدِ اللهِ بسندِه إلى عائشةَ رَضِيَ اللهُ تعالى عنها قَالَتْ: دَخَلَ عليَّ (^١) رسولُ اللهِ ﷺ، فقُلْتُ: إنَّا خَبَّأْنا لك حيسًا. فقال: «أَمَا إِنِّي كُنْتُ أُرِيدُ الصَّوْمَ، وَلَكِنْ قَرِّبِيهِ» (^٢).
وأَسْنَدَه الشَّافعيُّ (^٣) عن سُفيانَ هكذا، ورَوَاه عن سُفيانَ شيخٌ باهليٌّ، وزادَ فيه: «وَأَصُومُ يَوْمًا مَكَانَهُ»، ثمَّ عَرَضْتُه عليه قَبْلَ مَوْتِه بسنةٍ، فذَكَرَ هذه (^٤) الزِّيادةَ.
(^١) ليست في (د).
(^٢) رواه مسلم (١١٥٤) بنحوه.
(^٣) «السنن المأثورة» (٢٩٦).
(^٤) ليست في (د).