عليهما مِن اللهِ الصَّلَاةُ والسَّلامُ، إن صَحَّ، فإنَّ المُرادَ اللِّقاءُ المعروفُ على الوجهِ المُعتادِ، لا خوارقُ العاداتِ، واللهُ أعلمُ.
(وَالصَّحَابَةُ) جميعُهم (عُدُولٌ) بتعديلِ اللهِ تعالى لهم عندَ أصحابِنا والمُعْظَمِ، ولا يُعتَدُّ بخلافِ مَن خالَفَهم. قال اللهُ تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ (^١)، وقالَ تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾ (^٢) الآيةَ. وقد تَوَاتَرَ امْتِثالُهم للأوامرِ والنَّواهي.
وقالَ ﷺ: «خَيْرُ القُرُونِ قَرْنِي». مُتَّفَقٌ عليه (^٣).
وقالَ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَنِي، وَاخْتَارَ لِي أَصْحَابًا وَأَنْصَارًا» (^٤)، «لَا تُؤْذُونِي فِي أَصْحَابِي» (^٥).
فأيُّ تعديلٍ أصحُّ مِن تعديلِ عَلَّامِ الغيوبِ وتعديلِ رسولِه ﷺ.
وإذا كانَ التَّعديلُ يَثْبُتُ بقولِ اثنينِ مِن النَّاسِ، قُلْتُ: بل يَثْبُتُ بواحدٍ في الرِّوايةِ كما تَقَدَّمَ، فكيف لا تَثْبُتُ العَدالةُ بهذا الثَّناءِ العظيمِ مِن اللهِ تعالى ورسولِه ﷺ.
(^١) التَّوبة: ١٠٠.
(^٢) الفتح: ٢٩.
(^٣) رواه البخاريُّ (٢٦٥٢)، ومسلمٌ (٢٥٣٣) مِن حديثِ ابنِ مسعودٍ ﵁.
(^٤) رواه الحاكمُ (٣/ ٧٣٢) مِن حديثِ عُوَيْمِ بنِ سَاعِدَةَ ﵁.
(^٥) رواه التِّرمذيُّ (٣٨٦٢)، وابنُ حبَّانَ (٧٢٥٦) مِن حديثِ عبدِ اللهِ بنِ مغفَّلٍ ﵁ «اللهَ اللهَ فِي أَصْحَابِي» وقَالَ: غريبٌ.