383

Al-Dhukhru Al-Hareer bi Sharh Mukhtasar al-Tahrir

الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير

ویرایشگر

وائل محمد بكر زهران الشنشوري

ناشر

(المكتبة العمرية - دار الذخائر)

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م

محل انتشار

القاهرة - مصر

امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
(وَالمُرَادُ) أي: مرادُ العلماءِ بتعديلِ الصَّحابةِ ﵃: (مَنْ) جُهِلَ حالُه منهم فـ (لَمْ يُعْرَفْ بِقَدْحٍ) وليسَ المُرادُ بكونِهم عدولًا: العِصمةَ لهم واستحالةَ المعصيةِ عليهم، وإنَّما المُرادُ: ألَّا يُتَكَلَّفَ البحثُ عن عدالتِهم، ولا طَلَبُ التَّزكيةِ فيهم، وأمَّا ما وَقَعَ بينَهم رَضِيَ اللهُ تعالى عنهم، فمَحمولٌ على الاجتهادِ، ولا قَدْحَ على مجتهدٍ عندَ المُصَوِّبةِ وغيرِهم، وهذا مُتَأَوِّلٌ.
ومِن الفوائدِ ما قالَه الحافظُ المِزِّيُّ: أنَّه لم يُوجَدْ قطُّ روايةٌ عمَّن لُمِزَ بالنِّفاقِ مِن الصَّحابةِ ﵃ (^١).
ومِن فوائدِ القولِ بعدالتِهم مطلقًا: إذا قِيلَ: عن رجلٍ مِن الصَّحابةِ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: كذا؛ كانَ ذلك كتَصريحِه باسمِه؛ لاستواءِ الكلِّ في العدالةِ.
(وَتَابِعِيٌّ مَعَ صَحَابِيٍّ كَهُوَ) أي: كالصَّحابيِّ (مَعَهُ ﷺ قياسًا على الصَّحابةِ، واشْتَرَطَ جماعةٌ في التَّابعيِّ الصُّحبةَ، فلا يُكتَفَى بمُجرَّدِ الرِّوايةِ ولا اللُّقِيِّ، بخلافِ الصَّحابةِ، فإنَّ لهم مَزِيَّةً على سائرِ النَّاسِ، وشرفًا برُؤيتِه ﷺ.
(وَلَا يُعْتَبَرُ: عِلْمٌ بِثُبُوتِ الصُّحْبَةِ) عندَ الأربعةِ وغيرِهم، وطريقُ معرفةِ الصَّحابةِ: تارةً تَكُونُ ظاهرةً، وتارةً تَكُونُ خَفِيَّةً.
فالظَّاهرةُ معلومةٌ: فمِنها التَّواتُرُ، ومنها الاستفاضةُ بكونِه صحابيًّا، أو بكونِه مِن المُهاجرينَ، أو مِن الأنصارِ، وقولُ الصَّحابيِّ ثابتِ الصُّحبةِ: هذا

(^١) ينظر: «الفوائد السَّنية» (٢/ ٨٧)، و«التحبير شرح التحرير» (٤/ ١٩٩٥).

1 / 395