380

Al-Dhukhru Al-Hareer bi Sharh Mukhtasar al-Tahrir

الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير

ویرایشگر

وائل محمد بكر زهران الشنشوري

ناشر

(المكتبة العمرية - دار الذخائر)

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م

محل انتشار

القاهرة - مصر

امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
وقالَ البُلْقِينِيُّ: الظَّاهرُ أنَّه يُعَدُّ صحابيًّا، ولكنَّ مُرادَهم كلِّهم؛ أي: مَن عَدَّه صحابيًّا، الصُّحبَةُ الحُكْمِيَّةُ لا حقيقةُ الصُّحبةِ. ذَكَرَه في «شرحِ الأصلِ» (^١).
وقولُه: (مُسْلِمًا) ليَخرُجَ: مَن رآه وهو كافرٌ، ثمَّ أَسْلَمَ بعدَ موتِه، ويَخرُجَ أيضًا: مَن رآه واجتمعَ به قبلَ النُّبُوَّةِ ولم يَرَه بعدَ ذلك، كما في زيدِ بنِ عمرِو بنِ نُفَيْلٍ، فإنَّه ماتَ قبلَ المَبعثِ، وقالَ النَّبيُّ ﷺ: «إِنَّهُ يُبْعَثُ أُمَّةً وَحْدَهُ» كما (^٢) رَوَاه النَّسائيُّ (^٣).
وقولُه: (وَلَوِ ارْتَدَّ، ثُمَّ أَسْلَمَ، وَلَمْ يَرَهُ) أي: بعدَ إسلامِه، (وَمَاتَ مُسْلِمًا) له مفهومٌ، ومنطوقٌ:
فمَفهومُه: أنَّه إذا ارتدَّ في زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أو بعدَ مَوْتِه، وقُتِلَ على الرِّدَّةِ، كابنِ خَطَلٍ وغيرِه؛ فإنَّه لا يُعَدُّ مِن الصَّحابةِ قطعًا.
ومَنطوقُه: لوِ ارتَدَّ، ثمَّ رَجَعَ إلى الإسلامِ، كالأَشعثِ بنِ قيسٍ، فقد تَبَيَّنَ أنَّه لم يَزَلْ مُؤمِنًا، فإنْ كانَ قد رآه مُؤمنًا، ثمَّ ارتدَّ، ثمَّ رآه ثانيًا مُؤمنًا: فأَوْلَى وأوضَحُ أنْ يَكُونَ صحابيًّا، فإنَّ الصُّحبةَ قد صَحَّتْ بالاجتماعِ الثَّاني قطعًا.
وخَرَجَ: مَنِ اجتمعَ به قبلَ النُّبُوَّةِ، ثمَّ أَسلمَ بعدَ المَبْعَثِ ولم يَلْقَه، فإنَّ الظَّاهرَ أنَّه لا يَكُونُ صحابيًّا بذلك الاجتماعِ؛ لأنَّه لا يَكُونُ حينئذٍ مؤمنًا، كما رَوَاه أبو داودَ عن (^٤) عبدِ اللهِ بنِ أبي الحَمْسَاءِ (^٥) قال: بايَعْتُ النَّبيَّ ﷺ

(^١) «التحبير شرح التحرير» (٤/ ١٩٩٧ - ١٩٩٧).
(^٢) ليست في «ع».
(^٣) «سنن النَّسائي» (٨١٣١).
(^٤) في (د)، (ع): عن ابن. والمثبت من «سنن أبي داود».
(^٥) في (د): أوفى.

1 / 392