(فَصْلٌ)
في ذِكْرِ بيانِ الصَّحابيِّ، وما الطَّريقُ في معرفةِ كونِه صحابيًّا
وقد اختُلِفَ في تفسيرِه على أقوالٍ مُنتشرةٍ، المُختارُ منها ما ذَهَبَ إليه الإمامُ أحمدُ وأصحابُه وغيرُهم، وهو قولُه:
(الصَّحَابِيُّ: مَنْ لَقِيَهُ ﷺ مِن صغيرٍ، أو كبيرٍ، ذكرٍ أو أُنثى.
فدَخَلَ: مَن جِيءَ به إلى النَّبيِّ ﷺ وهو غيرُ مُميِّزٍ، فحَنَّكَه النَّبِيُّ ﷺ، كعبدِ اللهِ بنِ الحارثِ بنِ نَوْفَلٍ (^١)، أو تَفَلَ في فيه كمحمودِ بنِ الرَّبيعِ، بل مَجَّه بالماءِ، كما في البُخاريِّ (^٢) وهو ابنُ خمسِ سِنينَ، أو أربعٍ، أو مَسَحَ وجهَه (^٣) كعَبدِ اللهِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ صُعَيرٍ، بالصَّادِ وفتحِ العينِ المُهمَلَتينِ، (^٤) ونحوِ ذلك، فهؤلاءِ صحابةٌ (^٥).
وقولُه: (أَوْ رَآهُ يَقَظَةً) احتِرازٌ ممَّن رَآهُ مَنامًا، فإنَّه لا يُسَمَّى صحابيًّا إجماعًا.
وقولُه: (حَيًّا) احتِرازٌ ممَّن رآه بعدَ مَوْتِه، كأبي ذُؤَيْبٍ الشَّاعرِ خالدِ بنِ خُوَيْلِدٍ الهُذَلِيِّ؛ لأنَّه لَمَّا أَسْلَمَ وأُخبِرَ بمرضِ النَّبِيِّ ﷺ سافَرَ ليَراه، فوَجَدَه مَيِّتًا مُسَجًّى، فحَضَرَ الصَّلَاةَ عليه والدَّفنَ، فلم يُعَدَّ صحابيًّا.
(^١) ينظر: «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر (٨/ ١٣).
(^٢) «صحيح البخاري» (٧٧).
(^٣) «صحيح البخاري» (٤٣٠٠).
(^٤) ليست في «د».
(^٥) في (د): أصحابه.