302

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ویرایشگر

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

ناشر

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

يريد: شرفًا وفخرًا ومَنْزِلةً، والجمع: سُوَرٌ بفتح الواو، ويجوزُ أن تُجمَع على سُوراتٍ.
قوله: ﴿وَفَرَضْنَاهَا﴾؛ أي: أوجَبْنا فيها الأحكامَ، وقَرأَ الحسنُ ومجاهدٌ وابنُ كثير وأبو عَمْرو (^١): ﴿وَفَرَضْنَاهَا﴾ بالتشديد؛ أي: فَصَّلْناها وبَيَّنّاها، وقيل: هو من الفَرْض، والتشديد على التكثير؛ أي: جعلناها فرائضَ مختلفةً، وأوجبناها عليكم وعلى مَنْ بَعْدَكُمْ إلى قيام الساعة، وتصديقُ التخفيف قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ﴾ (^٢)؛ أي: أنزله، وأرادوا أحكام القرآن وفرائض القرآن.
قوله: ﴿وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ من الأمر بالحلال والنَّهي عن الحرام ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (١)﴾؛ أي: لكي تتَّعِظوا وتعمَلوا بما أمركم اللَّه به، وتنتهوا عما نهاكم اللَّه عنه.
وما بعدَه ظاهرُ الإعراب، إلى قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾؛ أي: بالزِّنا ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ﴾ يشهدون على صحة ما قالوا ﴿إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾، رفْعُ ﴿شُهَدَاءُ﴾ على معنى اسم ﴿يَكُنْ﴾، ورَفْعُ ﴿أَنْفُسُهُمْ﴾ على التحقيق؛ لأنهم هم الشهداءُ، ومثله: لا رَجُلَ إلا زيدٌ، فما كان جحدًا لم يكن بعد "إلّا" إلّا مرفوعًا، مثلَ: لا إله إلّا اللَّه وما أشبَه ذلك، هكذا قاله الخليل (^٣).

(^١) قرأ بالتشديد أيضًا ابنُ مسعود وَعُمَرُ بن عبد العزيز وابن محيصن واليزيدي وقتادة، ينظر: معاني القرآن ٢/ ٢٤٤، السبعة ص ٤٥٢، معاني القراءات ٢/ ٢٠١، إعراب القراءات السبع ٢/ ٩٨، الحجة للفارسي ٣/ ١٩١، تفسير القرطبي ١٢/ ١٥٨، البحر المحيط ٦/ ٣٩٣.
(^٢) القصص ٨٥.
(^٣) الجمل المنسوب للخليل ص ٢٩٧ - ٢٩٨.

1 / 310