303

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ویرایشگر

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

ناشر

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

وقوله: ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ (٦)﴾ قَرأَ أهل الكوفة إلّا أبا بكر: ﴿أَرْبَعُ﴾ بالرَّفع على خبرِ الابتداء، المعنى: فشهادةُ أحدهم التي تَدْرَأُ حَدَّ القاذف أربعُ شهاداتٍ باللَّه (^١)، وقَرأَ الباقون بالنَّصب (^٢) على معنى: أن يشهَد أربعَ شهادات.
قوله تعالى: ﴿وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ (٧)﴾ قَرأَ نافعٌ (^٣): ﴿أَنْ﴾ مخفَّفةً ﴿لَعْنَةُ اللَّهِ﴾ بالرَّفع، قال سيبوَيْه (^٤): لا تُخفِّف "أَنَّ" في الكلام وبعدها الأسماءُ إلّا وأنت تريد الثقيلةَ، وقال الأخفش (^٥): لا أعلمُ الثقيلةَ إلا أجودَ في العربية؛

(^١) قاله الفراء والزجاج وغيرهما، وأجاز الفراء أن يكون ﴿شَهَادَةً﴾: مبتدأً محذوف الخبر؛ أي: فعليه أن يشهد، ينظر: معاني القرآن ٢/ ٢٤٦، وينظر: معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٣٢، ويجوز وجه آخر، وهو أن يكون ﴿شَهَادَةً﴾ خبر ابتداء محذوف، أي: فالواجب شهادةُ أحدِهم، ينظر: البيان للأنباري ٢/ ١٩٢، الفريد في إعراب القرآن المجيد للمنتجب الهمدانِي ٣/ ٥٨٩، الدر المصون ٥/ ٢١٠، ٢١١.
(^٢) قرأ بالنصب ابنُ كثير ونافع وابن عامر وأبو عمرو ويعقوب وأبو جعفر، وعاصمٌ في رواية أبي بكر عنه، وقرأ الباقون، وعاصمٌ في رواية حفص عنه بالرفع، ينظر: السبعة ص ٤٥٢، ٤٥٣، إعراب القراءات السبع ٢/ ١٠٠، ١٠١، حجة القراءات ص ٤٩٥، تفسير القرطبي ١٢/ ١٨٢، البحر المحيط ٦/ ٣٩٩، الإتحاف ٢/ ٢٩٢.
(^٣) قرأ: ﴿أَنَّ لَعْنَتُ اللَّهِ﴾: نافعٌ وقتادةُ وعيسى بن عمرو سلام والأعرج ويعقوب والحسن وأبو رجاء وعمرو بن ميمون، ينظر: السبعة ص ٤٥٣، إعراب القراءات السبع ٢/ ١٠١، المحتسب ٢/ ١٠، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٣٤، التيسير ص ١٦١، البحر المحيط ٦/ ٣٩٩، الإتحاف ٢/ ٢٩٢، ٢٩٣.
(^٤) قال سيبويه: ". . . إلا وأنت تريد الثقيلة مُضْمَرًا فيها الاسمُ". الكتاب ٣/ ١٦٣، ١٦٤.
(^٥) قال الأخفش في معرض حديثه عن "أَنْ": "وتكون خفيفةً في معنى الثقيلة في مثل قوله: ﴿أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ و﴿أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ على قولك: أَنَّهُ لَعْنةُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وأَنَّهُ الحمدُ للَّهِ". معاني القرآن ص ١١٤، أما القول الذي أورده الجبلي هنا فقد حكاه الفارسي بنصه عن الأخفش في الحجة ٣/ ١٩٤.

1 / 311