بالمقارنة ، وطائفة من قدماء المعتزلة (1) قالوا بكونها موجبة ، بمعنى أن المراد إذا خطر بالبال واعتقد نفعه حصل الميل ، ثم إذا اشتد هذا الاعتقاد حصل العزم. ثم اذا اشتد حصل الجزم ، فإذا زال التردد حصل القصد المقارن للفعل.
وعلى هذا القياس حال الكراهة بالنسبة إلى ترك الفعل ، فتأمل.
** قال
** أقول
الإرادة المتعلقة بالإرادة ليست هي الإرادة المتعلقة بالفعل ؛ لأن اختلاف المتعلقات يقتضي اختلاف المتعلقات. أما الشهوة والنفرة فلا يصح تعلقهما بذاتيهما ؛ فالشهوة لا تشتهى والنفرة لا ينفر عنها ؛ لأن الشهوة والنفرة إنما تتعلقان بالمدرك لا بمعنى أنه يجب أن يكون موجودا ، فقد تتعلق الشهوة والنفرة بالمعدوم ، وهما غير مدركين ، وكلام المريض : « أشتهي أن أشتهي » مجاز معناه أريد أن أشتهي.
وعن صاحب المواقف (2) أن الإرادة إذا فسرت باعتقاد النفع أو الميل التابع له جاز تعلقها بنفسها ، وأما إذا فسرت بالصفة المخصصة لأحد طرفي المقدور بالوقوع فلا يجوز تعلقها بنفسها ؛ للزوم التسلسل.
والظاهر عدم صدور إرادة الإرادة من العقلاء وغيرهم ؛ فأن المراد فيما يقال : « أراد » أن يريد الميل إلى الإرادة من أصلها ، بل بإرادة المراد يوجد المراد والإرادة ، فالإرادة تصدر من الفاعل المختار بالاختيار بنفسها لا بإرادة أخرى.
ويشهد على هذا ما ورد من قوله عليه السلام : « خلق الله الأشياء بالمشيئة ، وخلق المشيئة بنفسها » (3).
صفحه ۴۶۴