393

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

لازم للآخر مع تقابل المتعلقين ؛ فإن إرادة أحد المتقابلين لازمة لكراهة المتقابل الآخر لا نفسها ، وبالعكس بشرط الشعور بالمقابل.

ولكن لا يخفى أن ذلك يتم بالنسبة إلى الترك الذي هو المقابل على وجه الإيجاب والسلب ، لا مطلق الضد ، لجواز أن لا يتعلق بالضد كراهة ولا إرادة.

ومن هذا يتفرع ما في علم الأصول من أن الأمر بالشيء عين النهي عن الضد ، أو مستلزم له أو لعدم الأمر بالضد ، أو ليس عينه ولا ملزومه كما هو الحق ، لجواز الميل إلى الشيء وإرادته والأمر به مع الغفلة عن مقابله.

قيل : ويجوز أن يكون معنى قوله : « وأحدهما لازم مع التقابل » أن أحدهما لازم للعلم قطعا ؛ إذ المعلوم إما أن يشتمل فعله على نوع من المصلحة أو على نوع من المفسدة ، فأحد الأمرين لازم ، لكن لا يلزمه أحدهما بعينه ؛ للتقابل بينهما ، بل اللازم واحد لا بعينه (1)، فتأمل.

** قال

** أقول

بالنسبة إلى الفاعل بالإرادة وغيره ؛ وذلك لأن الإرادة إن كانت لنفس فعل الفاعل بأن تعلقت بفعل من أفعال نفسه ، فهي عبارة عن صفة تقتضي تخصيصه بالإيجاد دون غيره من الأفعال في وقت خاص دون غيره من الأوقات. وإن كانت لفعل الغير فإنها لا تؤخذ بهذا المعنى ، بل بمعنى طلب إيجاده وكذا الكراهة.

والذي فسره به الشارح القوشجي (2) أن الإرادة بالنسبة إلى الفاعل الحقيقي وهو الله تعالى بالقياس إلى فعله تعالى موجبة للمراد بالاتفاق ، وبالقياس إلى فعل غيره على الاختلاف. وإرادة غيره بالنسبة إلى غيره غير موجبة بالاتفاق وبالقياس إلى فعل نفسه على نفسه على الاختلاف ، فالأشاعرة وجماعة من المعتزلة (3) قالوا

صفحه ۴۶۳