385

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

وبيان الملازمة : أن القدرة محتاج إليها لإخراج الفعل من العدم إلى الوجود ، وكونها مع الفعل لا قبله يلزمه أن يستغنى عنها ؛ لأنه حال وجود الفعل صار الفعل موجودا فلا حاجة إليها ، مع أن الفعل إنما يخرج بالقدرة.

وإلى هذا أشار بقوله : « وللتنافي ».

** الثالث

الفعل والعالم ؛ ضرورة عدم انفكاك أحدهما عن الآخر.

والقسمان محالان ؛ لأن قدرة الله عين ذاته تعالى ، وحدوثها يستلزم حدوث الواجب ، وهو محال بالبديهة. وعلى تقدير الزيادة يلزم نقيض الواجب ، وهو أيضا محال مناف لوجوب الوجود ، وكذا قدم العالم ؛ لما مر وسيأتي ، فالمقدم باطل.

وإلى هذا أشار بقوله : « وللزوم أحد المحالين لولاه » أي لو لا التقدم.

** قال

** أقول

امتناع اجتماع علتين مستقلتين في معلول واحد شخصي.

والدليل عليه أنه لو وقع بهما لزم استغناؤه بكل واحد منهما حال حاجته إليه ، وهو باطل بالضرورة.

ويمكن تعلق القادرين بمقدور واحد بأن يكون ذلك الشيء مقدورا لكل واحد منهما وإن لم يقع إلا بأحدهما ؛ ولهذا قال : « ولا يتحد وقوع المقدور » ولم يقل : ولا يتحد المقدور.

ومن زعم أن القدرة قد تكون كاسبة لا مؤثرة (1)، فقد جوز اجتماع قدرتين : كاسبة ومؤثرة على مقدور واحد بكون الكاسبة متعلقة من غير تأثير.

وهو باطل ؛ لما سبق.

صفحه ۴۵۵