فذهب المعتزلة (1) إلى الأول ، وهو مختار المصنف ، وهو الحق. والأشاعرة (2) إلى الثاني.
أما المصنف والمعتزلة فاستدلوا على وجوب النظر عقلا بوجهين (3):
** الأول
واجبة مطلقا ، ولا تتم إلا بالنظر ، وما لا يتم الواجب المطلق إلا به واجب ، فالنظر واجب ، فها هنا ثلاث مقدمات :
** إحداها
** أولا
عن النفس واجب عقلا.
** وثانيا
راجع نفسه يرى أن عليه نعما ظاهرة وباطنة ، أصلية وفرعية ، دقيقة وجليلة ، روحانية وجسمانية من الوجود والحياة والإدراك والمآكل والمشارب والملابس والمساكن ونحوها ( وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها ) (4) ولا شك أنها ليست منه ، فهي من غيره ، فإن لم يلتفت إلى منعمه ولم يعترف له بكونه منعما ذمه العقلاء ، وإلا مدحوه ، وهذا معنى الوجوب العقلي ، فيكون الشكر واجبا عقلا.
مضافا إلى أن عدم الشكر موجب لاستحقاق سلب النعم ، وهو ضرر على النفس ، ودفع الضرر واجب عقلا ، فالمقدمتان ضروريتان ، والشكر لا يتم إلا
صفحه ۴۴۰