إذا عرفت هذا ، فإذا تعلق العلم بنفسه وجب تعدد الاعتبار ؛ إذ العلم كان آلة ينظر به ، وباعتبار تعلق العلم به يصير شيئا منظورا ، فيكون الشيء معلوما مغايرا لاعتبار كونه علما ، فلا بد من تغاير الاعتبار.
أما التصور بالاحتياج إلى صورة أخرى فلا ، وإلا لزم وجود صور لا تتناهى بالنسبة إلى معلوم واحد ؛ لأن العلم بالشيء لا ينفك عن العلم بالعلم بذلك الشيء عند اعتبار المعتبرين.
واعلم أن العلم بالعلم علم بكيفية وهيئة للعالم تقتضي النسبة إلى معلوم ذلك العلم ، وليس علما بالمعلوم.
** قال
** أقول
فالبسيط هو عدم العلم عما من شأنه أن يكون عالما ، وبهذا المعنى يقابل العلم والاعتقاد مقابلة العدم والملكة.
والمركب هو اعتقاد الشيء على خلاف ما هو عليه ، وهو قسم من الاعتقاد ؛ إذ الاعتقاد جنس للجهل وغيره.
وسمي الأول بسيطا ؛ نظرا إلى عدم تركبه ، والثاني مركبا ؛ لتركبه من اعتقاد وعدم مطابقة الواقع ، فيكون مركبا من العلم الظاهري والجهل الواقعي ، أو من الجهلين : الجهل بالشيء ، والجهل بأنه جاهل باعتقاده أنه عالم ، فهو لا يدري ولا يدري أنه لا يدري ، وهو أقبح من الجهل البسيط وأضر ؛ فإن صاحبه لا يطلب العلم الذي هو خير.
** قال
** أقول
النقيض ، ولا بد من هذا القيد لإخراج الاعتقاد الجازم ، فكأن المصنف اكتفى بالظهور من الخارج أو مما سبق ، وإلا فالتعريف غير مانع.
صفحه ۴۳۳