357

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

يحضر الجواب عنها في ذهنه ، وليس ذلك بالقوة المحضة ؛ فإنه في الوقت عالم باقتداره على الجواب ، وهو يستلزم علمه بذلك الجواب ، وليس علما به على جهة التفصيل بمعنى أن صور التفاصيل حاصلة في الذهن مجتمعة معا من غير التفات العقل إلا إلى الجملة ، وعند إرادة البيان يلاحظ كل واحد تفصيلا ، فيتحقق الاستحضار التفصيلي ، وهو ظاهر.

** المسألة التاسعة عشرة

** قال

** أقول

ممكن ، وإنما يجب بسببه ، فإذا نظر إليه من حيث هو هو لم يحكم العقل بوقوعه ولا بعدمه ، وإنما يحكم بأحدهما إذا عقل وجود السبب أو عدمه ، فذو السبب إنما يحكم بوجوده أو عدمه بالنظر إلى سببه.

إذا ثبت هذا فإن ذا السبب إنما يعلم كليا ؛ لأن كونه صادرا عن الشيء تقييد له بأمر كلي أيضا ، وتقييد الكلي بالكلي لا يقتضي الجزئية.

وتحقيق هذا أنك إذا عقلت كسوفا شخصيا من جهة سببه وصفاته الكلية التي يكون كل واحد منها نوعا مجموعا في شخصه كان العلم به كليا ، والكسوف وإن كان شخصيا فإنه عند ذلك يصير كليا ، ويكون نوعا مجموعا في شخص ، والنوع المجموع في شخص له معقول كلي لا يتغير ، وما يستند إليه من صفاته وأحواله يكون مدركا بالعقل فلا يتغير ؛ لأنه كلما حصلت علل الشخصي وأسبابه ، وجب حصول ذلك الجزئي ، فيقال : إن هذا الشخصي أسبابه كذا ، وكلما حصلت هذه الأسباب كان هذا الشخصي أو مثله ، فيكون كليا بعلله.

والحاصل أن العلم بذي السبب لا يحصل إلا من العلم بسببه ، وأن ما يعلم بسببه يعلم كليا.

صفحه ۴۲۷