352

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

فإنه يستلزم الدور؟

فأجاب المعتزلة (1) والإمامية (2) بأن لا نعني بالتابعية التأخر حتى يلزم الدور ؛ فإن التابع يطلق على ما يكون متأخرا عن المتبوع ، وعلى ما يكون مستفادا منه ، وهما غير مرادين في قولنا : « العلم تابع للمعلوم » فإن العلم قد يتقدم المعلوم زمانا ، وقد يفيد وجوده كالعلم الفعلي. وإنما المراد هنا كون العلم والمعلوم متطابقين ، بحيث إذا تصورهما العقل حكم بأصالة المعلوم في هيئة التطابق ؛ فإن العلم تابع له وحكاية له ، فنسبته إليه كنسبة الصورة المنقوشة على الجدار إلى ذات الفرس ، فكما أن الفرس أصل للصورة فكذا المعلوم أصل للعلم. ولذا يصح أن يقال : إنما علمت زيدا شريرا ؛ لأنه كان في نفسه شريرا ، ولا يصح أن يقال : كان زيد في نفسه شريرا ؛ لأني علمته شريرا. وكذا علمه تعالى في الأزل ؛ لأنهم كانوا فيما لا يزال كذلك ، لا أن الأمر بالعكس.

مضافا إلى أنه تعالى كما كان عالما بأنهم يفعلون كذلك ، كان عالما بأنهم يفعلون بالاختيار ، ولا أقل من الاحتمال المنافي للاستدلال ، فلو لم يكونوا مختارين لزم كون علمه تعالى جهلا.

** قال

** أقول

** أحدهما

وجود المعلول ، وهاهنا جعلتم جنس العلم تابعا فلزمكم الدور ؛ إذ تبعية الجنس تستلزم تبعية أنواعه.

وتقرير الجواب عن هذا : أن نقول : نعني بتبعية العلم ما قررناه من كون العلم والمعلوم متطابقين على وجه إذا تصورهما العقل ، حكم بأن الأصل في هيئة التطابق

صفحه ۴۲۲