واحتج الآخرون (1) بوجهين :
** الأول
المتصف بالسواد متعقلا له ، والتالي باطل ، فكذا المقدم.
** الثاني
والجواب عنه ما سيأتي.
** قال
** أقول
وتقريره : أن المحل الذي جعلنا عاقلا مجرد عن المواد كلها ؛ لأنه النفس ، وهي مجردة كما مر ، والمجرد لا يتصف بالمقدار باعتبار حلول صور فيه ؛ فإن صورة المقدار لا يلزم أن تكون مقدارا.
وأيضا هذه الصور القائمة بالعاقل حالة في محل قابل لتعقلها ؛ ولهذا كان عاقلا لها.
أما الجسم فليس محلا قابلا لتعقل السواد ، فلا يلزم أن يكون متعقلا له ، مع أن الحصول في الذهن غير الحصول في الشيء.
** قال
** أقول
وتقريره : أن الحال في العاقل إنما هو مثال المعقول وصورته ، لا ذاته ونفسه ؛ ولهذا جوزنا حصول صور الأضداد في النفس ، ولم نجوز حصول الأضداد في محل واحد في الخارج.
صفحه ۴۱۵