334

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

وذهب آخرون إلى أنه عبارة عن التموج الحاصل في الهواء من القلع والقرع (1).

وآخرون قالوا : إنه القرع والقلع (2).

وهذان المذهبان أيضا باطلان ، وسبب غلطهم أخذ سبب الشيء مكانه ؛ فإن الصوت معلول للتموج المعلول للقلع أو القرع ، فليس هو أحدهما ؛ لأنا ندركه بحس البصر لا بالسمع ، فهما خلاف الصوت.

إذا عرفت هذا ، فاعلم أن القلع أو القرع إذا حصل حدث صراخ بين القارع والمقروع في الهواء ، وهي كيفية تحدث في الهواء فتموج ذلك الهواء وانتقل ذلك التموج إلى سطح الصماخ فأدرك الصوت.

ولا نعني بذلك أن تموجا واحدا انتقل بعينه إلى الصماخ ، بل يحصل تموج بعد تموج عن صدم بعد آخر ، كما في تموج الماء إلى أن يصل إلى الحس.

** قال

** أقول

إذا ضربت خشبة على وجه الماء بحيث تحصل المقاومة ، فإنه يحدث الصوت ، ولو وضعتها عليه بسهولة لم يحصل الشرط.

ولا تشترط الصلابة ؛ لحصول الصوت من الماء والهواء ولا صلابة هناك.

وكذا حكم القلع ؛ لحصول الصوت في قلع الكرباس دون القطن.

ويشهد على ذلك الاستقراء الناقص المفيد للقطع بضميمة الحدس وإن لم يكن بالذات إلا كونه مفيدا للظن ، كما في مشاهدة خروج البول والغائط من الأسفل في بعض الحيوان والإنسان ، فإنها بضميمة الحدس تفيد القطع بأن المخرج الطبيعي هو الأسفل.

** قال

صفحه ۴۰۴